دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور سعود الشريم في خطبة الجمعة أمس بالمسجد الحرام المسلمين إلى التأمل والنظر في أحوالهم بقوله: «انظر يا عبدﷲ من أيِّ الناس أنت مع رمضان؛ أممن هو ظالمٌ لنفسه فيه؟ أم ممن هو مقتصد؟ أم ممن هو سابقٌ بالخيرات بإذن ﷲ؟ إن لم تكن ممن اتعظ بالقرآن في رمضان فبأي شيء ستتعظ؟ إن لم تكن نهلتَ من مدرسة رمضان فمن أي المدارس ستنهل؟، مؤكدا أن هذا الشهر المبارك إما شاهد للعبد أو شاهد عليه، حاثا؛ فما أنت صانع فيه فيما بقي من لياليه؟

وداع رمضان

وأشار الشريم إلى أن ألسنة المسلمين بالأمس كانت تلهج تباشُرًا بقدوم رمضان، وما هي إلا لحظات مرت مرور الريح المرسلة فكأن شيئا لم يكن إذا انقضى، قائلا «وها نحن اليوم تخنق حلوقنا عبرة فراقه، وتسيل على خدودنا دموع تصرمه، فلله ما أصعب فراق الحبيب، وما أحزن القلب وهو يشعر بضيفه الكريم يوثق ركابه، آذنا بالرحيل كرها، لا حيلة لمحتال في بقائه»، مضيفا «لقد عشنا شهرا مباركا مليئا بالسكينة والطمأنينة، شهرا سمت فيه نفوس المؤمنين، وارتقت بصيامها وصلاتها وتلاوة كتاب ربها إلى معالي الأنس بالله والقرب منه، ما جعلها تتمنى أن لو كانت السنة كلها رمضان.

إدراك الخواتيم

ولفت إمام الحرم إلى أنه ما أضيع الإنسان إذ ضيَّع رمضان فخامر عقله مطلُ التسويف، وغفل عن التوبة حتى رأى حبال خيامه تُحَل، وأروقتها تُطوى، مؤكدا شقاء من ضيَّع على نفسه بابَ الريان، ومن شمله تأمين النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له جبريل عليه السلام: (ورغم أنف امرئ أدركه رمضان فلم يغفر له) فقال صلى الله عليه وسلم: «آمين آمين آمين»، منوها إلى أن ما بقيَ من الشهر هو المضمار، وفي ختامه السَّبْق، والجائزةُ الجنة.
وإنَّما تزداد الجيادُ سرعةً في النهايات، مختتما خطبته بقوله «اعلموا أنكم قاب قوسين أو أدنى من حلول عيد مبارك تُكبِّرون ﷲ فيه بعد أن تُكملوا العدة، وهو فسحة لكم من ﷲ شرع لكم فيه الفرح، والمؤمن الصادق يفرح بشكر الله تعالى على ما أنعم عليه به من صيام رمضان«.

اللحاق بالركب

ودعا إمام وخطيب المسجد النبوي الدكتور صلاح البدير في خطبة الجمعة أمس المقصرين في رمضان بتدارك ما بقي من أيامه ولياليه، مؤكدا أن هذه الليالي مضاعف فيها الأجر عن غيرها لكونها في الثلث الأخير من الشهر المبارك، قائلا «هذا رمضان قد دنى رحيله وأزف تحويله، فهنيئا لمن زكت فيه نفسه ورقّ قلبه وتهذبت فيه أخلاقه وعظمت فيه للخير رغبته، هنيئا لمن كان رمضان عنوان توبته وساعة إيابه وعودته، ولحظة رجوعه واستقامته«.

زكاة الفطر

وأشار البدير إلى أن الله عز وجل شرع زكاة الفطر عند تمام عدة الصيام طهرة للصائم من اللغو والرفث والمأثم، وجبرا لما نقص من صومه وطعمة للمساكين ومواساة للفقراء ومعونة لذوي الحاجات، وشكرا لله على بلوغ ختام الشهر الفضيل، مستدلا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».