نشرت صحيفة “مكة” خلال الأيام الماضية سلسلة تحقيقات ميدانية لمراسليها في اليمن والصومال والسودان والأردن وتركيا والبحرين والعراق، تحت عنوان “محيطنا الملتهب”، سلطت فيه الضوء على الأحداث الساخنة التي تشهدها هذه الدول، وانعكاسات ذلك على المملكة العربية السعودية بحكم قربها منها.
المتأمل للأحداث التي تشهدها هذه الدول سيجد أنها تتحرك بالتوازي وفق أجندتين، الأولى إيرانية (شيعية)، والثانية تنظيمية إرهابية (سنية). فهذه جماعة الحوثيين الشيعية المنشقة عن المذهب الزيدي تتجه بدعم إيراني صريح صوب العاصمة اليمنية صنعاء، بعد سيطرتها على مدينة عمران شمال اليمن، وفرض مسلحوها سيطرتهم الكاملة على المدينة وانتشروا في شوارعها وأحيائها ومبانيها الحكومية، مخلفين عددا من القتلى والجرحى بعد اشتباكهم مع قوات الجيش والجماعات المسلحة الموالية له.
وما حدث في اليمن كاد أن ينجح في البحرين لولا فطنة قادة دول الخليج عندما لبوا نداء حكومة المنامة بتقديم مساعدات مالية كبيرة بلغت مليار دولار سنويا لمدة عشر سنوات، وتوجيه قوات درع الجزيرة لحماية المصالح الحيوية من إرهاب الجماعات المسلحة، ودعم قوات الأمن البحرينية ضد أي تخلخل.
أما الخطر القادم من القرن الأفريقي فيكمن في تدفق اللاجئين غير الشرعيين من الصومال وإثيوبيا إلى السعودية عبر اليمن، وهو خطر يكمن في استفادة عناصر وقادة تنظيم القاعدة في اليمن والصومال منه لتنفيذ مخطط تخريبي يستهدف دول الخليج، مستفيدة من العناصر البشرية الأفريقية المتحمسة للإسلام، واستعطافهم بسبب الاضطهاد الذي تمارسه بعض السلطات في بلادهم.
المفارقة أنه بعد النجاحات التي حققتها الثورة السورية على الأرض ضد الحكم المستبد في دمشق، والمدعوم من قوى شيعية متطرفة في العراق ولبنان، طلت على المشهد قوى تنظيمية إرهابية “داعشية”، فتكت بكل ما هو سني في سوريا، دون أن تعترضها براميل الأسد المتفجرة أو ميليشيا حزب الله المتطرفة، فارضة أمرا واقعا جديدا ألغي بموجبه الجيش الحر، واستولى التنظيم على المناطق التي كان يسيطر عليها.
هذا الأمر ما لبث أن انتقل إلى الجار العراقي معلنا قيام دولة الخلافة في العراق والشام (داعش) بعد سيطرته على عدد من المدن العراقية المطلة على الحدود السعودية من الشمال. واقع الحال يشير إلى أن إيران تستعمل ضغوطها الظاهرة والخفية في الخليج ودعمها العسكري في العراق وسوريا وتمويلها في اليمن والسودان وغيرها لإحداث القلاقل والفتن في السعودية. وبالرغم من أن السعودية أحكمت حدودها مع جيرانها ووفرت سبل الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين على أراضيها، إلا أن هذا لا يعني أنه لا توجد محاولات مستميتة ومستمرة من عناصر في الداخل وجهات إقليمية ودولية هدفها زعزعة الأمن وتهديد استقرار هذا البلد، كما حدث قبل أيام في منفذ الوديعة بنجران. الأكيد أننا بحاجة إلى عدم الركون للإجراءات الاحترازية التي تتخذها الجهات ذات الاختصاص، ونحن كمواطنين ومسؤولين يجب أن نكون أكثر وعيا واستعدادا وإدراكا للخطورة المحيطة بنا، وأن نتعامل معها وفق معطياتها ومتغيراتها.

