بالتأكيد يُدمي قلبك أن تسمع وتشاهد أماً ثكلى وهي تودع ابنها على أرض غزة، ابنها الشاب الشهيد الذي قتل في القصف مؤخراً وليس آخراً على غزة، والذي نتابعه في نفس الفترة التي نتابع فيها مباريات كأس العالم واستعراضات داعش.
« يُمَه يا محمود استودعتك الله يا حبيبي، الله يكللك بالرضى، الله يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، الله يرضى عليك قد ما تعبت علينا يمه، الله يبعتلك أما أحسن من أمك وأخوات أحسن من أخواتك، الله يزوجك من الحور العين، رحت لنصيبك يمه، في أمان الله يمه، الحمد لله يمه ولا حول ولا قوة إلا بالله. رجال أنتم رجال تعيشون وتموتون من أجل شرفنا وأرضنا، استودعتك الله يمه».
كلماتها هذه تلك الأم التي تنجب أحراراً لا تثنيهم تقنيات حرب تفتك بأجسادهم، ومنذ عشرات السنين وإلى ما شاء الله. تلك الأم التي تزف محموداً إلى الجنة وتباهي بجسده الغض كل من يقف بقربها ليعزي أو يشد من أزرها الذي هو أقوى من أزر صناديد من الرجال.
محمود شاب اختار طريقه، ولكن هناك أمهات ودعن أبناءهن الصغار الذين تفحمت أجسادهم في هذه الغارات على غزة ولم يختاروا ذلك ولو أني على يقين أنهم لو كبروا وخُيروا لاختاروا طريق محمود ورفاقه.
قد تسألني: وهل سيكبر أطفال غزة ولا يزال الوضع كما هو عليه؟ ولن أجيبك ليس لأني لا أعرف الإجابة ولكن لأنها هي نفس الإجابة التي سمعناها من آبائنا وأجدادنا وسيظل يسمعها أحفادنا.
ليس تشاؤماً إنها أقدارهم يُمه، ونصيبهم يُمه، كما تقول أم محمود وآه يا أم محمود آه.