خفت حدة المحاذير من احتمالات انهيار العملة الأوروبية الموحدة يورو في الجلسات المتعلقة بالسياسات المالية أثناء الدورة الـ44 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في مقابل ظهور تحذيرات مختلفة من تأثير ظاهرة البطالة بين الشباب في أوروبا
فمن ناحيته حذر رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو في كلمته أمام المنتدى من تداعيات استمرار ارتفاع نسبة البطالة في مجموعة اليورو والتي تتناقض مع الشعور بالاطمئنان النسبي والنوعي حول احتمالات عودة النمو الاقتصادي بين دول المجموعة
وأضاف باروسو أن المستويات العالية من البطالة في دول مجموعة اليورو تعني أننا لم نخرج من الأزمة داعيا في الوقت ذاته إلى التركيز على مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية لأننا تعلمنا دروسا من الأزمة ولكن العمل لإصلاح الأخطاء لم ينته بعد
وبدا هذا القلق أيضا بين المشاركين في جلسة نقاش مخصصة حول مستقبل أوروبا المالي وكيفية استعادة عافيتها إذ اتفقت الآراء على أن «منطقة اليورو قد تبقى لسنوات أو حتى عقود في مسار نمو اقتصادي بطيء وغير متجانس، ما سينعكس سلبيا على جيل كامل من الشباب المحبطين أصلا بسبب انتشار البطالة بينهم بل يمكن أيضا أن يصبح مصدرا لاضطرابات سياسية»
وتوقع الباحث الاقتصادي بجامعة هارفارد الأمريكية كينيث روغوف ألا تقل مرحلة تباطؤ النمو الاقتصادي عن خمسة أعوام في كثير من الدول، لكن المشكلة تبقى قائمة في وجود نسب بطالة مرتفعة بين الشباب تصل إلى 50 % في بعض الدول مثل إسبانيا واليونان
في حين ذهبت بعض الآراء إلى أن التعافي من الأزمة المالية والاقتصادية قد يستغرق فترات قد تتراوح ما بين عشرة و20 عاما في المتوسط لا سيما مع تباطؤ وتيرة التعامل مع الإصلاحات الأساسية في قطاعات المال والأعمال
ورأى المشاركون في النقاش أن الهدوء النسبي في البورصات والأسواق المالية قد جعل دولا مثل إيطاليا وإسبانيا قادرة على جمع أموال من أسواق رأس المال بأسعار فائدة منخفضة، في الوقت ذاته لا يغير هذا الوضع من حقيقة أن كثيرا من الدوللا تزال مثقلة بالديون وتعاني مشكلات ضعف هيكلة البنوك
كما حذر الخبراء من تأثير ضعف التركيبة السكانية لدول منطقة اليورو بسبب تراجع معدلات المواليد وارتفاع نسبة الشيخوخة وانعكاسات هذا على عدد من القطاعات الاقتصادية بما في ذلك أيضا قطاع الخدمات لا سيما في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين
في الوقت ذاته انتقد عدد من كبار رجال الأعمال المشاركين في النقاش ما وصفوه بالأجواء غير المواتية لتشجيع الاستثمارات في أوروبا ما يجعلها تفقد قدراتها التنافسية في مقابل تشجيع فرص الاستثمار في دول مختلفة مثل الولايات المتحدة على سبيل المثال