أظهرت دراسة حديثة أن الإعلام الجديد يمثل خطورة بالغة على الأمن الوطني في عدة بلدان عربية، إذ إنه يتلقى دعما ماليا من أجهزة استخباراتية من أجل الاستفادة من قواعد بيانات بعض المواقع والوسائل الالكترونية لبناء قاعدة بيانات ضخمة للمشتركين الشباب.
وطبقا لدراسة أجرتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية للباحث سعد السبيعي وأشرف عليها وكيل الجامعة اللواء البروفيسور علي الشهري، بعنوان «الإعلام الجديد ودوره في تعزيز الأمن الوطني» فإن هناك أجهزة استخبارات تتقصى معلومات عن المشتركين الشباب عبر عدة طرق منها اتفاقية التسجيل في الموقع مقابل إتاحة بيانات المشتركين لطرف ثالث له أغراض غير مصرح بها.
وأظهرت نتائج الدراسة التي أجريت على عدد من النخب السعودية، 82% منهم من حملة الدكتوراه في المجال السياسي والعسكري والإعلامي والشرعي بأنه على الرغم من هذه المخاطر التي يحملها الإعلام الجديد إلا أنه يمكن إعادة توجيهه ليكون مفصلا استراتيجيا لتعزيز الأمن الوطني ودعم الدفة الأمنية والفكرية والسياسية وليكون له دوره البارز في دعم العمل الأمني من خلال التوعية بعواقب النشاطات الإجرامية ومعالجة دوافع العمليات الإرهابية إضافة إلى التوعية بأهمية تعزيز التقارب بين المواطن والجهات الأمنية للحفاظ على الأمن الاجتماعي.
وأوضحت الدراسة بأن الإعلام الجديد يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار من خلال القيام بدور رقابي على الأنشطة السياسية وتوعية المواطن بالتحديات التي تواجه الدولة وتشكيل الوعي السياسي لدى المواطنين وتنمية الولاء للوطن.
وبينت بأن الإعلام الجديد يسهم بدرجة كبيرة في مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومواجهة تحديات العولمة السياسية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في المناصب القيادية، إضافة إلى دعم جهود منظمات حقوق الإنسان وتوطيد العلاقة بين القيادة والشعب.
وأشارت إلى أن من إسهامات الإعلام الجديد تعزيز الأمن الفكري من خلال تنمية ثقافة الحوار الوطني وفق الضوابط المجتمعية واستقطاب الدعاة المعتدلين للعمل في إطار الإعلام الجديد والتحذير من التعصب الديني، إضافة إلى كسب تأييد الرأي العام في القضايا الاستراتيجية المحلية والدولية.
وأضافت الدراسة بأن الإعلام الجديد يسهم في مواجهة الغزو الفكري من خلال مراقبة مصادر التثقيف الذاتي للشباب وتكثيف الحملات الإعلامية لمواجهة ظاهرة الإرهاب وإيجاد حوار يهدف إلى تعزيز قيم الصلاح والخير بين الشعوب.
وأكدت النتائج أن الإعلام الجديد يسهم بدرجة كبيرة في تعزيز الأمن الاقتصادي من خلال محاربة الفساد المالي في القطاع العام والخاص وتحقيق مبدأ الشفافية والمحاسبة في الوسط الاقتصادي وتسليط الضوء على الفئات الفقيرة ودعمها اقتصاديا إضافة إلى بيان الآثار الاقتصادية السلبية للعمالة الوافدة على الوطن.
وبينت بأن من ضمن الإسهامات التي يحققها مشاركة الدولة في مواجهة البطالة من خلال تقديم التوصيات والمقترحات والإسهام في تحقيق العدالة بتوزيع الدخل بين المواطنين ومساعدة الدولة في إنجاح خطط التوطين والقيام بدور رقابي على النشاط الاقتصادي، إضافة إلى معالجة النزعة الاستهلاكية السلبية في المجتمع.