قال تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم .
.
.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود صباح يوم الجمعة 3 ربيع الآخر 1436، أسال الله أن يرحمه ويسكنه فسيح جناته، ولقد عم الحزن هذه البلاد وكل الأمة العربية والإسلامية لما كان يتصف به هذا القائد الفذ من مقومات الملك العادل بين رعيته والحريص كل الحرص على رقي وتطور هذه البلاد الغالية بلاد الحرمين الشريفين.
وقد تم في عهده العديد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحة هذه البلاد الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل وتوسعة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والأماكن المقدسة جزاه الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء، أضف إلى ذلك اهتمامه بالأمتين العربية خاصة والإسلامية عامة.
نشأ الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، منذ طفولته في محيط القيادة الواعية والعقيدة الإسلامية السمحة في عمق وصفاء وشمائل عربية متعددة من الرجولة والصدق وقوة الإرادة ونقاء السريرة والشجاعة، تعلم ذلك على يد القائد الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن، يرحمه الله تعالى، الذي أثر فيه تأثيرا واضحا، وقد استفاد الملك عبدالله من مدرسة والده وتجاربه في مجالات الحكم والسياسة والإدارة، وكان ملازما لكبار العلماء والمفكرين الذين عملوا على تنمية قدراته بالتوجيه والتعليم في أيام صغره، لذلك كان حريصا على التقاء العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد سواء داخل بلاده أو خارجها إلى أن توفاه الله.
الملك الراحل، يرحمه الله تعالى، كان مؤثرا، حيث تميز بطروحاته الواضحة وصراحته وشجاعته في مواجهة الأحداث، كما رسم سياسته في توازن ما بين احتياجات الداخل ومتطلبات الخارج، وعرف بحرصه على إحقاق الحق الذي أصبح هاجسه، وكان إرساء العدل مطلبه والتطور والحداثة هاجسين له، ولن أستطيع أن أقف على كل إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - جميعها، فلقد قام بمنظومة متكاملة من المشاريع والقرارات التي تستهدف النمو البشري والحضاري والاقتصادي للإنسان في هذه البلاد.
تعازينا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولولي العهد سمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولأبنائه وأسرته والأسرة المالكة والشعب السعودي النبيل، ونبايع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملكا للمملكة العربية السعودية ووليا لأمرنا، ونبايع سمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا للعهد، وسمو الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى كتاب الله وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، والله من وراء القصد.