خلال الأيام العشرة القادمة، وربما هذا الأسبوع، سيكون هناك إعلان مهم حول نتيجة المفاوضات في فيينا بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سيؤدي ذلك إلى الكثير من القلق العام، إذا تم التوصل إلى اتفاق، ربما يعبر بعض حلفاء الولايات المتحدة عن القلق، الجو مختلف هذه المرة عن المرات السابقة، الإيرانيون يبدون منفتحين وتواقين للوصول إلى اتفاق.
الآمال بحدوث اختراق في علاقات الغرب مع إيران ارتفعت مع انتخاب الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني، الذي خاض حملته الانتخابية رافعا شعارات حرية التعبير، والتسامح، وتحسين اقتصاد إيران وعلاقاتها مع الغرب. روحاني واجه معارضة متشددة واتهامات بالاستسلام للغرب، إذا لم تنجح المفاوضات الحالية، سيواجه روحاني على الأرجح انتقادات قاسية، وربما تتحطم رئاسته.
مؤخرا، قيل إن روحاني ربما ألمح إلى أن إيران قد تساعد الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش، لكن هذه التلميحات سرعان ما ناقضها المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي، ومع ذلك فإن هذا الأمر بيّن وجود مصالح مشتركة بين إيران والغرب في قتال الإرهابيين.
كانت هناك عدة مناسبات منذ الثورة الإيرانية بدا فيها احتمال حدوث اختراق في العلاقات الإيرانية -الغربية. الرئيس محمد خاتمي أيضا أظهر اهتمامه بالغرب وساعد الولايات المتحدة في غزو أفغانستان، اقترح حينها «صفقة كبرى» تشمل إقامة علاقات كاملة مع الولايات المتحدة وكبح حزب الله وحماس، لكن تلك الصفقة لم تنجح وقال بوش عن خاتمي إنه «جزء من محور الشر».
علاقات الولايات المتحدة مع إيران لا تزال متأثرة سلبا بأزمة الرهائن الأمريكيين في طهران في بداية الثورة الإيرانية، إيران لديها أيضا عدة مظالم ضد أمريكا، بما في ذلك الدعم الأمريكي لصدام حسين خلال الحرب العراقية - الإيرانية، وإسقاط طائرة الركاب المدنية الإيرانية الذي أودى بحياة 300 راكب تقريبا. خلال الأسابيع الأخيرة، فيما ارتفعت الآمال بحدوث نتيجة إيجابية في المفاوضات النووية، كانت هناك ردة فعل قوية أيضا ضد أي اتفاق، خاصة من جانب إسرائيل.
لا شك أن التوصل إلى اتفاق ضعيف مع إيران خطأ كبير، لكن التوصل إلى اتفاقية قوية بشروط مناسبة سيحقق مصالح جميع دول المنطقة. الشرق الأوسط بدون خطر تسلح إيران بسلاح نووي سيكون مكانا أكثر أمنا، لكن عدم التوصل إلى اتفاقية نووية سيترك الغرب في حيرة حقيقية حول ما يجب عمله بخصوص البرنامج النووي الإيراني. العمل العسكري سيجر المنطقة إلى مزيد من العنف ومواجهات أوسع. تطبيق المزيد من العقوبات لن يؤدي إلى أي نتيجة. العقوبات الحالية أضرت بالاقتصاد الإيراني لكنها دفعت الكثير من المشاريع التجارية إلى حضن الحرس الثوري وزادت نفوذ الحرس في الاقتصاد أكثر.
سجل إيران في مجال حقوق الإنسان سيئ ولم يؤثر انتخاب روحاني كثيرا على الوضع، ولا يمكن أن يحقق أي تقدم دون التوصل إلى اتفاق نووي، لكن سجل حقوق الإنسان السيئ يجب أن لا يُسمح له بمنع التوصل إلى اتفاق نووي، الغرب لم يتردد في متابعة الانفتاح مع الصين بالرغم من سجل الصين السيئ في مجال حقوق الإنسان.
الشيء الأساسي في أي اتفاق نووي يجب أن يكون حرية المفتشين الدوليين ليس فقط في مراقبة المواقع النووية على مدار الساعة ولكن في القيام بزيارات مفاجئة لأي منشأة مشتبه فيها ولم يتم الإعلان عنها. أي اتفاق يجب أن يضمن أن أي تراجع من جانب إيران عن التزاماتها النووية وأي محاولة منها لتطوير سلاح نووي يترك الوقت الكافي للمجتمع الدولي للقيام بعمل حيال ذلك.
حاليا، يبدو أن أكبر عقبة في طريق التوصل إلى نتيجة إيجابية للمفاوضات هي غياب التوافق حول النطاق المقبول للبرنامج النووي الإيراني، غير أنها تبدو مستعدة لتعطيل بعض أجهزة الطرد المركزي لديها والتي يبلغ عددها 20.000، وهي ضرورية لإنتاج اليورانيوم، لكنها ليست مستعدة لتدمير ما بنته على مدى السنوات الماضية بشكل كامل، يجب أن يكون هناك تسوية؛ البرنامج النووي له شعبية كبيرة في إيران وهو مصدر فخر وطني.
في إيران اليوم، كما في الصين، تقدم الثوريون في العمر، لديهم الآن بلد يديرونه، أبناؤهم يتطلعون إلى الغرب ويستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعي، الإيرانيون متعلمون؛ أكثر من نصف طلبة الجامعات من النساء، البلد تغير ويمكن أن يغير أكثر، التطور السلمي ربما هو ما يريده معظم الإيرانيين، الاتفاق النووي قد يساعد على التغيير، لكنه سيكون أيضا النتيجة الصحيحة للشرق الأوسط بشكل عام.