أكد اقتصاديون لـ»مكة» أن تعديلات مؤسسة النقد لنظام تمويل القروض الاستهلاكية ستحدث نقلة نوعية في قطاع التمويل وستكفل ضمان الحقوق والعدالة لكل من البنك والعميل، لافتين إلى أن المؤسسة سدت ثغرات في نظام التمويل الحالي تستغلها البنوك في صياغة العقود.
وقال المحلل الاقتصادي فضل البوعينين إن تحديث ضوابط التمويل الاستهلاكي يحفظ حقوق المقترضين، حيث تم وضع منظومة قانونية متكاملة تكون مرجعا للبنوك بدلا من عمل كل بنك على هواه، مشيرا إلى أن التحديث ساهم في سد فجوة كانت تستغلها البنوك في صياغة عقود الإقراض وفي ذات الوقت كفل حفظ حقوق كلا الطرفين (المقترض والبنك).
وأضاف أن قطاع التمويل سيتأثر إيجابا من القرار، مبينا أنه قد يرى بعض العملاء أو البنوك أن المواد الجديدة غير صالحة، لكن مجمل النظام سيحقق العدالة لكلا الجانبين.
وأوضح أن التحديث الجديد يلزم البنوك أثناء قيام العميل بالسداد المبكر بأخذ رسوم منطقية من خلال أخذ فوائد على شهرين فقط على خلاف المعمول به حاليا، حيث تلزم البنوك المقترضين بسداد كامل الفوائد على مدة القرض عند السداد المبكر، وهو ما أوجد كثيرا من الشكاوى التي رفعها مقترضون لمؤسسة النقد.
وبين أن إلزام البنوك باحتساب الرسوم الإدارية بـ 1% من قيمة القرض أو 5 آلاف ريال كحد أقصى يمثل شرطا عادلا للمقترض، حيث سيدفع الحد الأدنى من الرسوم إذ ألزمت مؤسسة النقد بدفع أيهما أقل، مضيفا أنه من المفترض أن يكون دخل البنك من الفوائد على القروض وليس من خلال الخدمات الإدارية.
وطالب البوعينين بإقرار الفائدة التناقصية للقروض مبينا أنها ستمكن العميل من دفع الفوائد على المبلغ المتبقي من القرض وليس كما هو معمول به حاليا، حيث تحتسب البنوك نسبة تراكمية على كامل المبلغ، مضيفا أن الخطوة في حال تم تطبيقها ستحد من أخذ نحو 35% من الفوائد التي تؤخد بالطريقة الحالية.
في السياق نفسه قال المحلل الاقتصادي فهد البقمي إن مؤسسة النقد أوجدت نظاما جديدا سيحقق العدالة لطرفي التمويل، حيث طالب المختصون كثيرا بإيجاد نظام يكون مرجعا للمستفيدين، مشيرا إلى أن التحديث شمل ضوابط جديدة جعلت الصورة واضحة للمقترض، حيث أصبح على دراية كاملة بما له وما عليه.
وأضاف أن تحديث الضوابط سيصب في مصلحة قطاع التمويل، ومن المتوقع ارتفاع عدد المقترضين بعد تطبيق هذه اللائحة في 16 سبتمبر المقبل، مبينا أن عددا من الراغبين في الحصول على التمويل كانوا يتجنبون أخذ التمويل نظرا لعدم وضوح الرؤية.
وأشار إلى أن وضع معيار (APR) المتعارف عليه دوليا لاحتساب معدل النسبة السنوي والإفصاح عن التكلفة الفعلية للتمويل يمكنان المقترض من معرفة التكلفة الفعلية للتمويل ومقارنة أسعار المنتجات المختلفة بسهولة، وهذا أحد أبرز التحديثات، كما أن آلية السداد المبكر الجديدة ستسهم في إقبال كثيرين من الراغبين في السداد المبكر، حيث أتاح التحديث الجديد العدالة لهم في هذا الجانب.
وكانت مؤسسة النقد أصدرت التحديث الأول لضوابط التمويل الاستهلاكي، بحيث تحل الضوابط المحدثة، عند تطبيقها، محل ضوابط التمويل الاستهلاكي الصادرة في 2005.
وتضمنت الضوابط المحدثة قواعد جديدة من شأنها الارتقاء بمستوى حماية حقوق المستفيد من التمويل الاستهلاكي وتعزيز مبادئ الشفافية والإفصاح بما يُمكن المستفيد من معرفة حقوقه والتزاماته بوضوح ويسهل عليه المقارنة بين المنتجات التي تقدمها جهات التمويل المرخصة من المؤسسة واختيار الأنسب منها.
وأعطت ساما مهلة للبنوك والمصارف المرخصة لاتخاذ جميع ما يلزم لتطبيق الضوابط المحدثة على عقود التمويل الاستهلاكي الجديدة في موعد أقصاه 16 سبتمبر المقبل.
وتسري الضوابط المحدثة على عقود التمويل الاستهلاكي الجديدة التي تبرمها البنوك والمصارف المرخصة اعتبارا من تاريخ تطبيقها.
أما عقود التمويل الاستهلاكي الموقعة قبل ذلك فتظل خاضعة لضوابط التمويل الاستهلاكي الصادرة في 2005.


  • 307 مليارات ريال حجم القروض الاستهلاكية في 2013
  • 7.3 مليارات ريال حجم قروض بطاقات الائتمان في 2013