يا للمفاجأة! وصحيفة مكة تنشر أن 357 مخالفة بقيمة 205 آلاف ريال تسببت في عدم تجديد جواز قائد نادي الاتحاد وحرمانه مرافقة زملائه إلى معسكر هولندا، وبكل بساطة سُدّد المبلغ وسافر اللاعب، وبقيت أنظمة المرور دون حامٍ لها من استهتار لاعب كرة، فما بالك بأكبر!
بالنظر إلى ضخامة الرقم 357 مخالفة على مستوى فرد واحد، يتبين أمران: الأول استهتار هذا الفرد وعدم اكتراثه، والثاني: عدم وجود أنظمة تجعل أمثاله من اللامبالين يحترمون أنظمة الوطن. وهنا لا ألقي باللائمة على اللاعب المشهور بالتمرد، بل على الإدارة العامة للمرور، التي تركت الحبل على الغارب، فالمخالف بمخالفة واحدة، ليس كالمخالف بخمس، ولا كالمخالف بعشر أو عشرين، فما بالنا بمن تجاوز الخمسين والمئة والمئتين والثلاثمئة، هل تعيقه المبالغ المالية؟ وكم من شخصية في البلد لا تهمه المبالغ المالية، أيا كانت قيمتها، فهل نترك الأمر للأمزجة؟
المضحك المبكي، أن النظام موجود، لكن الجهاز الذي يطبقه غائب. فكان يجب ألا يخرج نور إلى هولندا، حتى لو سُددت المخالفات، فأين نظام نقاط المخالفات المرورية المنشور في موقع وزارة الداخلية الذي نصه: «تتم برمجة الحاسب الآلي وعند وصول سجل السائق المخالف لأنظمة المرور إلى (18) نقطة خلال سنة هجرية يتم تعليق رخصة القيادة للمرة الأولى لمدة ثلاثة أشهر، وللمرة الثانية ستة أشهر، وللمرة الثالثة سنة هجرية كاملة، وللمرة الرابعة سحب الرخصة نهائياً». وهناك تفاصيل لغرامات مالية وحبس بالأسابيع، فهل يعقل أن 357 مخالفة على شخص واحد لم تصل إلى 18 نقطة؟ وأين البرمجة عن استدعاء هذا المخالف حتى بلغت مخالفاته هذا الكم المروع؟
ولأن الحديث عن ساهر؛ فانتشاره على الطرقات، يشعرنا ببعض الارتياح وهو يحد من السرعة ويقلل نسبيا من الحوادث، ونحمد عليه إدارة المرور، لكن المؤسف حقا أن رجال المرور قد ركنوا إلى ساهر فأوغلوا في الغياب، وساهر لا يعدو كاميرا تصوّر المخالف، لا عقل لها ولا تدبير، ويكفي المتهورين والمستهترين بالأنظمة وضع لاصق على رقم أو رقمين من لوحة السيارة، أو طمس اللوحة بالكامل، أو حتى إنزال اللوحة تماما، والسير بحرية مطلقة، ولتصور كاميرات ساهر «حتى تشبع» فأمامها مركبة بلا هوية، قائدها متمرد على الأنظمة، غير آبهٍ بأحد، وما أكثر ما نرى هذه السيارات جامحة على الطرقات السريعة، كما نسمع عن بيع لاصقات فسفورية لتظليل الأرقام، وتضليل فلاشات ساهر، والمؤسف أننا لا نرى على الواقع محاولات جادة للحد من هذه الممارسات، فلم أر على طول الطرقات مركبة من هذا النوع استوقفها المرور السري، أو تدبيرات غير اعتيادية تبين الاهتمام بشأن هذا التمرد في نقاط الضبط الأمني، بل الأنكأ أننا نرى سيارات تسير بلوحات مطموسة جزئيا أو كليا باللواصق القاتمة داخل المدن، والمثل يقول «من أمن العقوبة؛ أساء الأدب» وهذا الحال يؤكد ركون إدارة المرور إلى نظام ساهر، فزاد الانفلات المروري، وتزايد شطب اللوحات التعريفية للسيارات الذي يكون بداية من أجل ساهر، وسيتطور حتى يتجاوزه إلى الشق الأمني، وأظن سيارة مجهولة تكفي لترهيب مستخدمي الطريق.
نحن بحاجة ماسة إلى حراك مروري غير الموجود، وأنظمة مرورية حازمة تضبط شوارعنا، وتوقف الجامحين والمتمردين عند حدودهم، فقد نزف مجتمعنا بما فيه الكفاية خسائر بشرية ومادية مهولة، يجب أن نقابل ألمها باهتمام يوازيه، من خلال نشر ساهر على كل الطرق والمدن السعودية في أسرع وقت، تصاحبه يقظة مرورية من إدارة المرور تكفل أن يعمل ساهر بكفاءة، وتطبق فيه كل الأنظمة الرادعة دون استثناء لنظام، أو لشخص، أيا كانت مكانته، فأول معلم من معالم رقي المجتمع وازدهاره يتشكل من انضباط أفراده في الشارع والتزامهم بالأنظمة والخلق الكريم.
"ساهر ونور"وسبات المرور!!
أحمد الهلالي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
