إرهاصات التدهور الأمني الجديد في جنوب السودان مع تبادل الاتهامات بين حزب الحركة الشعبية الحاكم في جنوب السودان بزعامة الرئيس سيلفا كير ميارديت من جهة، وقوات المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق ريك مشار واستصحاب التداعيات التي صاحبت المعارك الضارية التي جرت بين الجانبين ونزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم، تنذر بإعادة الأوضاع إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل اتفاق أديس أبابا الأخير والذي حقق هدنة أوقفت الحرب بين الأطراف المتصارعة.
المتمردون يتهمون الحكومة بالتلكؤ في تنفيذ تعهداتها والتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع في العاصمة الإثيوبية برعاية أفريقية، وبالتباطؤ في تطبيق عدد من البنود الأساسية التي تعكس حسن النوايا لإنهاء الحرب. وفي المقابل يرى النظام الحاكم في جوبا أن المتمردين يسعون لكسب الوقت والتقاط الأنفاس تمهيدا لتقويض الحكم وذلك من خلال استئناف المعارك وفتح جبهات جديدة بعد تحييد القوات المتهمة بالقتال إلى جانب قوات سيلفاكير مثل القوات الأوغندية وقوات بعض الحركات الدارفورية المتمردة.
الشاهد أنه رغم إعلان حسن النوايا الهش من جانبي الصراع، إلا أن بعض القيادات في طرفي الخلاف ما تزال تسعى لصب الزيت على نار الخلافات. وممارسة هذا الدور من بعض العناصر المنفلتة من الطرفين، واستمرار تأزم الموقف بين الجانبين سيضع الإنجازات الصغيرة التي تحققت على صعيدي وقف الحرب وتأمين النازحين في مهب الريح. كما أن انفجار الوضع مجددا في هذه المنطقة التي يعاني فيها كثير من دول الجوار، مثل أفريقيا الوسطى التي تعاني تبعات حرب أهلية وكينيا التي تعاني من نشاط الإرهابيين وأوغندا التي تحارب جيش الرب عند حدود جنوب السودان، سيبدد الآمال حول حدوث استقرار، وسينسف السلام الجزئي الذي تحقق.
إن المطلوب من القيادات في الحكومة والتمرد على حد سواء عدم ترك الحبل على الغارب لعناصرهما لإحداث مزيد من التصعيد، وبدلا من ذلك يجب على الطرفين العمل على حل خلافاتهما عن طريق استئناف التفاوض، لأن الخاسر في النهاية سيكون الدولة الناشئة.
كيلا تتجدد الحرب بجنوب السودان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
