وجه إمام المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد في خطبته أمس انتقادا لاذعا لأصحاب النظرة المادية والعصبيات والعنصريات والرأسمالية لافتا إلى أن الإنسان بطبعه صاحب نزعات ضيقة نفعية بل إنه بعقله واستبداده وهواه يحاول أن يغتصب ما يمكن اغتصابه وينهب ما يقدر على انتهابه وأنه بعقله المجرد وهواه الطاغي تجلى وتجسد في كثير من مظاهر حضارة اليوم فلا اعتراف بعالم الغيب ولا بما وراء الطبيعة كما يقولون فلا شيء غير العالم المحسوس والمنظور عندهم ولا شيء غيره، فجعلوا الإنسان صانعا لقيمه متخذا لنفسه مسارا ونهجا ابتعد فيه عن الدين والإيمان وما جاءت به الرسل وتنزلت به الكتب حتى قالوا لا توجد حقائق ثابتة للعدل والحرية ولا معايير ضابطة للأخلاق والمصالح، مضيفا أن هذه النسبية قاتلة، فلا عداوات ولا صداقات، ولا صدق في العلاقات، بل هي مصالح الأقوى وأحكام الأظلم وهوى الأطغى
وقال إن الإنسان محور مسؤولية ومحل تكليف، مبينا أن العقل الإنساني لا يستطيع أن يستقل بالقرارات الصحيحة والأحكام الصعبة، مشيرا إلى أن حياة الإنسان لا تستقيم إلا بالعمل الصالح، وإن تخلى عن ذلك العمل فهو كالحمار يحمل أسفارا، وكالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث»
ووجه ابن حميد وشدد ابن حميد على أنه بسبب تحكيم العقل والهوى ضعفت القيم وطغت النظرة المادية، بل برزت العنصريات وتجسدت العصبيات، حتى إن المنتسب للتقدم والعلم صار حاملا للتعصب المقيت للونه وقوميته على الرغم مما حققه من تقدم مادي، بل لقد حارب الدين والتدين حتى أصبح أسيرا للماديات والمحسوسات فحقق فيها نجاحا لا ينكر ولكنه فشل في الحفاظ على كرامة البشر من غير جنسه وقوميته، بل عولموا الحروب والصراعات والتظالم ولسوف يكون الوضع أكثر حدة وأقسى وحشية كلما تعاظمت وسائل قوته وأدواته في جشع المادة واستعظام القوة
وأضاف إمام الحرم بأنه تضاعفت أعداد الضعفاء والبؤساء من ملايين الثكلى والجوعى والعراة والمرضى والمعدمين
وأكد أن الإنسان من غير إيمان حيوان بهيم مفترس شرس كما قال الله عز وجل «وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد»، فحين توجه العلم إلى هذا المسار المادي اتجهت نتائجه إلى هذا التوجه التخريبي الذي أرعب الإنسانية جمعاء في كلا مساريه العلمي والنظري
إمام الحرم ينتقد أصحاب النظرة المادية والعصبيات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
