يُعرف عن دراسة العلوم الهندسية بشكل عام أنها من المجالات العلمية التي لا تقبل بغير النباهة والجدية والالتزام مع الصبر لدخول مجالها والاستمرار فيه، وعن الوضع في مجال الممارسة من خلال تحويل العلم بالتطبيق إلى مهنة، تتفق الآراء في الغالب على أن المهن الحرفية ومنها وعلى رأسها الهندسية ركائز مهمة تقوم عليها جل متطلبات الإنسان وأهم شؤون المكان من زوايا مهمة يمكن الإشارة إليها إجمالا على سبيل المثال لا الحصر في الشأن الهندسي بثلاثية - السلامة، التنظيم وتجويد المنجزات، وفي العكس ما فيه.
عموما، المسألة تحتوي من الأهمية ما يفرض الانتباه العام إلى كبر المسؤولية التي يتحملها المهندسون ومن في مقامهم تجاه أوطانهم من جهة، ومن جهة أخرى في المسألة أيضا وهذا «مهم» ما يُفترض أن يُحرك مكانة المهندسين إلى الأمام باتجاه دوائر الاعتراف الرسمية وتقدير شؤونهم الوظيفية لتكون فيما يناسبها مكانة واعتبارا، وهنا تجدر الإشارة إلى أن عديدا من الدول المتقدمة تعمل على تشجيع وتحفيز ذوي المهن الحرفية بشكل عام وقبل هذا وبعده يظهر للمراقب أن هذه الدول في الأصل تهتم بشريحة المهندسين من مواطنيها وتولي شؤونهم الوظيفية جل الاهتمام لحساسية مسؤولياتهم وأهمية دورهم.
على الجانب الآخر ثمة دول متهاونة في هذا الأمر أو متأخرة لظروف اقتصادية أو لقلة إدارك وفهم للدور المهني الهندسي في مجالات التنمية والتطوير، وهذا الأمر يرفع سقف التكلفة على الدول من هذا النوع ويرغم أكثرها على اللجوء إلى التعاقد من الخارج لسد الاحتياج المحلي، والحديث في هذا الجانب يطول، والواقع يقول إن الأوطان لا تبنى إلا على سواعد أبنائها، هم الخلاصة والإخلاص فيهم.
على «المستوى المحلي» للمهندسين السعوديين من التقدير ما لا يمكن تجاهله ولهم من الحظ الوافر في مجال العمل في القطاع العام والخاص ما لا يمكن تجاوزه وهم «أهل لذلك» غير أن اللافت المحزن الباعث للأسئلة يبين بوضوح أنهم في مجال الوظيفة العامة «بلا كادر وظيفي» ومكانهم على خارطة سلم رواتب الخدمة المدنية تحديدا لا يفرق كثيرا ولا يميزهم عن غيرهم في التخصصات الأخرى ولا أظن فيه من الحوافز ما يقنعهم ويحفزهم، ولعل هذا هو فعلا ما دفعهم للمطالبة بكادر وظيفي يراعي كافة شؤونهم الوظيفية، وهو الكادر الذي دار عنه وحوله كثير من الحراك والنتيجة تقول إنه ما زال منظورا.
المتوقع أن تأخير صدور كادر الوظائف الهندسية أقلق جل المهندسين السعوديين إن لم يكن كلهم، والسؤال هل يمكن أن يعجل أمرهم؟. وجود المهندسين بلا كادر وظيفي محفز جاذب رغم ما تحت أيدي بعضهم من مشروعات حكومية عملاقة يفتح شهية الأسئلة على أكثر من محور، وفي النهاية، الوضع لا يليق بهذا الوطن العملاق.
ليت المُتسبب يُبرر الأسباب!
كادر المهندسين.. لا يليق!؟
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
