هل يتمتع بأدنى درجة من الذكاء من يصدِّق (مُحَضِّر مطلوبين) في قسم السليمانية اسمه: (صَلَف الغطفاني)؟
ليلة (1 رمضان 1424هـ) كان الأستاذ محظوظ في المستشفى يستلم نتيجة أشعة ملونة لابنه الذي لم يكمل عامه الثالث، وكان قد أبلغه المحامي بأن (قاضي اللمبة) أصدر أمراً بسجنه، ولكن (صلف) أقسم بأنه لن يقبض عليه: (ليلة رمضان عاد؟ وين حنا فيه يا استاد؟)
واستقبله هاشاً باشاً وتأكد من هويته قائلاً: ليت كل المطلوبين الليلة من (برج الميزان)! وما هي إلا لحظاتٌ وإذا يداه في الكلبشات وقدماه في الحديد من جديد!
وكان المفترض نقله صباحاً إلى أحد الفندقين الشهيرين في الملز والحائر، ولكن تهمته (الردة عن الإسلام) غير مصنَّفةٍ لديهم واستغرقوا عشرة أيام يتجادلون: هل هي (جُنحة) أم (جناية) أم (تعديات) أم (أخلاقيات)؟ وأخيراً قرر العقيد رئيس القسم أن (يجرِّبوا) نقله إلى الملز!
وتقديراً له واحتراماً لمهنته قرنوه بقيد واحد مع وافدٍ من (تورا بورا) متهم باغتصاب طفلة (5 أعوام) في نهار رمضان، ويبدو من نتانته أنه لم يغتسل منذ أفرزته أمه!
وفي الملز فصلوهما وظل واقفاً إلى نهاية الدوام عصراً وعشرات العسكر يتناوبون ضرب (التورابوري) حتى وقع مغشياً عليه فهمس الأستاذ محظوظ للجندي المقرون معه في القيد: آه.. جاء دوري.. أنا ميت من أول ركبة!
وكتم الجندي ضحكته وما صدَّق أن يرمي كبير العسكر الملف قائلاً: ما هو عندنا ودُّوه الحاير!
وفي السيارة (جيب ربع) انفجر الجنديان الطيبان ضاحكين وقيداه بكل رفق في أرجل الكراسي الأمامية وانطلق السائق بسرعة جنونية لقرب الفطور، فلم يستطع تفادي مطبٍّ كبيرٍ فاجأه لتضرب صلعة الأستاذ محظوظ في سقف السيارة الحديدي ضربةً جعلته يحس بشعور الزميل (توم) حين يلقي عليه (جيري) كرة الرافعة الحديدية!
كاد يبكي الجندي وهو يقول: تكفى سامحني يا استاد!
فقال له: ما عليك.. ما أدراك لعل هذه (الرجَّة) تعدل الرأس الذي لم يتعبني سواه! ثم إني ثابت كما ترى ولكن الدنيا كلها هي التي تدور حولي!!