كعادة المخلوقات الجنوبية المهاجرة شمالا، فإني هذه الأيام أستعد للسفر جنوباً، حيث الأهل والبرد، وهما الشيئان الوحيدان اللذان افتقدهما في المنطقة الشرقية التي لا أتخيل الحياة بعيداً عنها هي الأخرى..
والحصول على أرض على خمسة شوارع أسهل من الحصول على تذاكر طيران للسفر إلى الجنوب هذه الأيام، يقولون لي لا بد أن تخطط لسفرك منذ وقت طويل وأخبرهم أني سعودي حقيقي، والتخطيط بالنسبة لي بدعة منكرة ورجس من عمل إبليس الرجيم، ونحن ـ أي السعوديين ـ حين نخطط فإننا نظن أننا نعترض على القضاء والقدر، فيمنعنا إيماننا من ذلك!
وخلاصة القول إنه لا بد من طريق الجنوب براً وإن طال السفر، والمرور بمحطات الطرق الرائعة وساهر الجميل!
وبمناسبة ساهر فإنه - كفكرة - جميل وأهدافه نبيلة ومهمة، لكن عدد سيارات ساهر على طريق الرياض الدمام ـ مثلا ـ أكثر من سيارات أمن الطرق والإسعاف والدفاع المدني ـ إن وجدت أصلا ـ في ذات الطريق ..
وأنا لست ضد كثرة الأولى بقدر اعتراضي على قلة الثانية، وبما أنهم استطاعوا الوصول لكل طريق بكاميراتهم التي «تأخذ» فهم منطقيا يستطيعون الوصول بخدماتهم التي «تُعطي»!
ويمكن أن يستفاد من دخل ساهر في تحسين الخدمات على الطرق، وهذا ما سيجعل الدفع لساهر أمرا منطقيا ومقبولا ومستساغا!
وخلاصة القول إني أتمنى أن أصل سالماً وأن يجنبني الله ساهر وما شابهه وماثله، وألا يحوجني لمحطات الطريق التي أكاد أجزم أنها هي سبب «وعثاء السفر» الوحيد في العصر الحديث!