لملمت كل إحساسي بالخوف عليك منك.. غادرَت عربات كثيرة باتجاه قريتي الوادعة التي بنيناها معًا، تركتها تغادر من أجلك على أمل أن تحزم حقائبك وتتبعني..
بقي «أوتوبيس» آخر الليل.. قد أنتظرك لبعض الوقت، لكن لن أبقى هنا كل الوقت يا ولدي!
سألوني يومًا ما رأيك في رحلة نأخذك فيها إلى القمر.. قلت: أنا لا أنتظر الرحلة.. إنني أرحل إليه كل يوم..
ها قد قلت لك كل شيء ـ بصيغ مختلفة ـ ولم أملّ من التكرار.. أحاول أن أخرجك من هذا «النفق» الذي يبقيك في أسر المخاوف من أي شيء ومن لا شيء.
خوفك من كسر «النمط» يمنع عنك حتى محاولة التجديف في اتجاه آخر.. وما دمت أسيرًا لمخاوفك ـ حتى من مجرّد التغيير ـ وتُفضل أن تبقى هنا، فلن أقول لك «يا بني اركب معنا»!
صدقني أن الحياة أقصر من أن نضيّعها في حسابات دقيقة.. فقد فشلوا ـ فشلا ذريعا ـ كل أولئك الذين «حسبوها بالورقة والقلم»، وظنوا أنهم يحسنون صنعا..
إنهم مثل خبراء الخطط «الخمسية» و»العشرية»، الذين عاشوا في «الطراوة» وبيّتونا في «الندى»!
من مخاض الصمت تتولد قوافل الكلمات.. وحكايات كثيرة عالقة برأسي تبقيني قريبًا من جوهر الإنسان داخلي.. هل من المفترض أن أتسلل إلى صفحاتها لأكون صورة مستنسخة لسعيد أو صالح أو عوض.. لو فعلت ذلك كلما سمعت حكاية لاقتفيت الآثار تشرّدت بين الأمصار، كلما لمحت عابرًا خطر، أو سمعت صوتًا هاتفًا في السّحر..
سأترك بطاقتي هنا اسما بلا رقم ولا عنوان، يقول لمن يأتي بعدي: هنا كان يقف رجل قبل أن يتعلق بآخر عربة في قطار الليل ويرحل!
آخر نفر.. آخر "أوتوبيس"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
