نتذكر كبارنا ورجالنا المكيين، وكيف يسيل وسال العرق من جبينهم، وتسقط .. (قطعة العرق الطاهرة).. فتبتل أرض مكة المكرمة بها فترتوي بجهودهم وعرقهم النظيف. بنوا لنا حضارة ومجدا وعزا. إن عدم الوفاء لهؤلاء الكبار والرجال يعني شيئا واحدا عندي هو وجود (ضمور في الأخلاق) و(نقص في مناعة القيم)،. والويل ثم الويل ثم الويل، لأمة عندما يتطاول ويتجاوز(صغارها) على (كبارها).
إن (الوعي المفاهيمي) الذي رسخ في دواخل عقولنا وذواتنا من كبارنا المكيين عجن بعجينة وخلطة سرية لا يعرف تركيبها المكي إلا المكيون. حين جعل (الأدب) و(الاحترام) و(التوقير) و(التقدير) أهم مكونات عجينة تلك الخلطة المكية السرية. وتسكين المفهوم هذا جعل (الوعي المفاهيمي) في وسط سلوكياتنا، بل إنه شكل مناخ التعامل بين الكبار والصغار. فالكبير يحترم الصغير، والصغير يوقر ويقدر الكبير.
وتعلمنا من علم وتعلم آبائنا وأجدادنا أن احترام ووقار الكبير يدل على حسن التربية المنزلية. إن أدب واحترام الكبار في مكة المكرمة رسم خريطة آبائنا وأمهاتنا ومعلمينا. وشحنوا فينا ذلك (الوعي المفاهيمي) عبر منهجية الثقافة الإسلامية وبكل مواقفها ومكوناتها الحياتية اليومية، مثل قولهم لا تتقدم في المشي من هو أكبر منك في القيمة والسن، ولا تدخل مجلسا إلا خلف من هو أكبر منك. ولا تجلس في صدر المجلس، فالصدر للكبار. ولا تمد رجلك أمام الكبير. وغيرها من قيم راقية أصبحت عادة من عاداتنا في تعاملنا وحتى اليوم.
والقيم والمبادئ والمفاهيم التي رسخها فينا كبار ورجال مكة المكرمة، ليست وحدات معلقة بالهواء، بل هي سلوكيات وأفعال جسدت على الواقع. نتفاعل معها ونتحرك بها. وهي تتحرك معنا ضمن ما يمكن تسميته بمفاهيم وآداب المجالس وحسن الأدب في القول والفعل.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
رجال مكة المكرمة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
