عمرها تجاوز الستين عاماً أو يزيد، أعياها التعب، غريبة عن هذه البلد، لهجتها تدل على أنها من بلدان المغرب العربي، يعز فهم حديثها، ويصعب عليها فهم لهجتنا، يتبادر إلى أذهان الجميع أنها متسولة، لولا ورقة صغيرة ذابت ملامح خطوطها في يدها، تلقفها تارة هذا، وتارة ذاك، خطها مقروء، ومنه فُهم أنها تبحث عن الفندق حيث تنزل، لكن لا أحد يعرف موقعه، تعبت وأرهقها كثرة السؤال، خاصة بعدما أدت العمرة.
ولما تملكها اليأس من العودة إلى أقاربها في الفندق، أتاها الفرج على يد «كداد»، لكنه فرج مدفوع الثمن، وثمن الأجرة عال جداً بالنسبة لقيمة المشوار الفعلية، ولو كان الزبون يعرف المكان لما أخذ منه أكثر من خمسة ريالات، وهي عُشر ما دفعته التائهة القريبة من فندقها.
عبيد الشمراني «كداد» دافع عن رفع الأجرة على المعتمرين الأجانب، بأنه عاطل عن العمل، وشهر رمضان موسم مهم بالنسبة له.
وأضاف «عندما أعمل في مكة المكرمة في موسم رمضان أركز على نقل الأجانب، ليس لأني أرغب في استغلالهم، ولكن المواطنين والمقيمين هنا يبخسوننا ثمن المشاوير، ولا يراعون أننا نواجه أنظمة المرور الصارمة، إلى جانب الإرهاق والتعب وتضاعف مدة المشاوير بسبب الزحام».
عطية الشرماني معتمر يمني قال «بعد فراغي من أداء العمرة، تهت عن طريق الفندق، فاستخدمت أحد السائقين الذي أوصلني إلى الفندق مقابل 80 ريالاً، دفعتها وأنا راضٍ، إلى أن عرفت أنه خدعني، وكان يدور في حلقات حول الفندق، ليوهمني ببعد المسافة، وتبين لي كم كان الفندق قريباً».