فوز حاكم جاكرتا الإصلاحي جوكو ويدودو الملقب بجوكوي بالمنصب الرئاسي الإندونيسي يحمل رياح الأمل لتغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية في ثالث أكبر ديمقراطية في العالم من حيث عدد السكان (250 مليونا)، وإحدى الدول الأكثر معاناة من الفساد. حصل جوكوي على 53.15% من أصوات الناخبين في الاقتراع الرئاسي الذي أجري في 9 يوليو الماضي، مقابل 46,85% لخصمه الجنرال السابق برابويو سوبيانتو. شعبية حاكم إندونيسيا الجديد وخلفيته الاجتماعية والسياسية تعدان، في رأي المراقبين، عنصري دفع قويين لتطهير البلاد من الفساد المستشري بين الطبقة الحاكمة، والتخلص من نظام تسلطي موروث عن الجنرال أحمد سوهارتو، الذي حكم البلاد بيد من حديد لمدة 32 عاما من 1967 إلى 1998. ويجسد فوز جوكوي، الذي سيتولى الحكم رسميا في أكتوبر المقبل، خطوة هائلة إلى الأمام للنظام الديمقراطي الفتي، ويتوقع أن يقدم مفهوما مختلفا للإدارة. الأوليات في سيرة جوكوي، ابن النجار المولود في كوخ من الخيزران على ضفة نهر في جزيرة جاوا، كثيرة ومتعددة فهو أول رئيس لا علاقة له بالنظام الديكتاتوري المتسلط، وأول رئيس من وسط فقير، وأول رئيس ينتقل من حكومة محلية (حاكم جاكرتا) إلى الرئاسة.
ويتوقع أن يسعى جوكوي في توظيف الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها خلال توليه بلدية مدينة سولو بجزيرة جاوا، ثم حاكما للعاصمة جاكرتا لرفع مستوى المعيشة في بلد يعاني خمس سكانه من الفقر المدقع. وقد وضع جوكوي في الصف الأول من أولوياته مساعدة الأكثر فقرا ومكافحة الفساد الذي ينخر البلاد لا سيما أنه حتى الآن لم يتهم في أي قضية فساد. وأثار جوكوي الذي يعتبر مرشح القطيعة، الآمال ببروز طبقة جديدة من القياديين في بلد تحكمه نخبة تعود إلى عهد الدكتاتور سوهارتو الذي أطيح به عام 1998. الجمهورية الإندونيسية الثانية التي أسسها جوكوي، قادرة على تجاوز التحديات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد، خاصة أنه يستند إلى قاعدة عريضة من الأنصار والمؤيدين لخطواته الإصلاحية المتوقعة لتحسين الاقتصاد. ويراهن النظام الجديد في إندونيسيا على تحقيق إنجازات اقتصادية ملموسة على قاعدة اقتصادية فرنسية وهي»دعه يعمل، دعه يمر» وهي عنوان بارز للاقتصاد الحر، الذي يفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، مع وجود ضمانات حكومية.
جوكوي.. يؤسس الجمهورية الإندونيسية الثانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
