حتى وقت قريب كان الطريق (السريع) المؤدي إلى العاصمة المقدسة من جدة لجهة الغرب، هو الخيار الأمثل إن لم يكن الأوحد لقاصدي بيت الله الحرام، بعد سنوات مريرة من طريق جدة ـ مكة (القديم)، الذي حصد من أرواح البشر والبهائم ما الله به عليم.
لكن بمرور الوقت، ومع ازدياد عدد الراغبين في تأدية مناسك الحج أو العمرة طوال العام، إضافة إلى عقبات الطريق (القديم) من تشققات في الاسفلت، وندرة في الإنارة، وتداخل الإشارات المرورية، اتجه عدد غير قليل من الشاحنات ومركبات نقل البضائع إلى الطريق (السريع)، مما أسهم في ضعف انسيابية حركة المرور فيه، وتحوله من (سريع) إلى (تعيس).
قبل نحو عامين أو أقل من ذلك بقليل، اكتسب طريق الهجرة السريع الممتد من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة من جهة التنعيم أو (العمرة) شمالا، أهمية قصوى بعد أن أنشأت وزارة النقل طريقا يتقاطع معه من جهة الشرق بطول 30 كيلو مترا، امتدادا لشارع الشيخ عبدالعزيز بن باز الموازي لسجن بريمان.
هذا الطريق الذي اصطلح الناس على تسميته بطريق بريمان على الرغم من امتداده على 4 مسارات سريعة، إلا أنه يفتقد لجميع مقومات السلامة المرورية، والسائر عليه قبل أن يسلكه ينبغي أن يستخلف الله نفسه وماله وأهله وأمانته، بدءا من عدم اختيار وزارة النقل اسما له، مرورا بغياب الحواجز المانعة لعبور الحيوانات السائبة من على جانبيه، وعدم رصفها للطريق، وافتقاره للإنارة، وضعف أو انعدام شبكة الجوال فيه، مع غياب تام للدوريات الأمنية، وانتهاء بعدم اكتمال كوبري الصالحية الرابط بينه وبين طريق الهجرة.
الغريب أن الجهات المنفذة للطريق بدلا من انشغالها باستكمال نواقصه، وإراحة سالكيه من مخاطر الولوج فيه أو الخروج منه عبر العبارة الكائنة بطريق الهجرة ومنها للطرق الجانبية غير السوية، نجدها تعيد سفلتة أجزاء من الطريق لأكثر من مرة دون مبررات واضحة، مع إهمالها لاستكمال الحواجز الاسمنتية الكفيلة بتأمين الشارعين المتعاكسين من مغامرات سائقي سيارات النقل، وتوقف العمل على بناء الكوبري منذ أكثر من شهر.
المفارقة أن جميع العيوب الشرعية السابقة لم تمنع الإدارة العامة للمرور ممثلة في نظامها الآلي «ساهر» من نشر كاميراتها المتحركة والثابتة في كل مكان تستطيع أن تصطاد به المخالفين، مستفيدة من عتمة الليل حينا، وانعطافات الجبال حينا آخر.
شخصيا أسلك هذا الطريق بشكل يومي منذ نحو عام في طريقي إلى العمل، ولا أبالغ إذا قلت إن الفوضى المتركزة فيه لم أشهد لها مثيلا في أي طريق آخر بجدة، كما لا أخفي سرا إذا قلت إنني لم أتوقف يوما لأي سيارة متعطلة على جانبي الطريق، خوفا على نفسي من مغامرة غير محسوبة، ولكن ما أخشاه أكثر أن تتنبه جهات الاختصاص لهذه السلبيات بعد أن تكون الجمال السائبة ومركبات النقل الطائشة قد سبقتها في حصد أرواح سالكي الطريق.

 

[email protected]

alnowaisir@