كشف عدد من المهتمين بالنشر عن وجود خلل في منظومته سواء على صعيد المؤلف والناشر، أو على مستوى الأنظمة والتشريعات المنظمة لعملية النشر.
مؤكدين انعكاسه على الأخلاقيات، وتفشي ظاهرة السرقات الأدبية والعلمية على أكثر من مستوى، سواء من قبل مؤلفين سعوديين أو باحثين أكاديميين، ومن بعض الكتّاب المعروفين تجاه المبتدئين منهم.
من جهة أخرى اعتبر رئيس أدبي الشرقية خليل الفزيع وزارة الثقافة والإعلام المسؤول الأول عن حماية المثقف السعودي في حال تلاعب دور النشر بحقوقه، ويبقى على المؤلف بعد ذلك أن يلاحق قانونيا من يسطو على كتابه حتى يتمكن من استعادة حقه، مذكرا بحادثة سرقة كتاب «الأدب الشعبي» للشيخ عبدالله بن خميس رحمه الله من قبل مؤلف عراقي لم يغير فيه سوى المقدمة وأعاد طبع الكتاب ونسبه إلى نفسه.
وأكد المحامي والمستشار القانوني يوسف الجبر أن قضايا السرقات الأدبية انتشرت بشكل لافت خاصة مع تكاثر دور النشر الثقافية غير المنضبطة.


«السرقات الأدبية التي يرتكبها بعض المؤلفين السعوديين تفوق تلك السرقات التي يتعرضون لها من مؤلفين في الدول الأخرى، نتيجة لضعف توزيع المؤلفات السعودية في الخارج وبالتالي لا يتسنى لأحد معرفة إن كانت هناك سرقة ارتكبت من جانبهم أم لا.
وتترك السرقات بصفة عامة أثرا سلبيا على حركة النشر والإبداع، لأن فيها تعديا على حقوق الآخرين واستهتار بقيم الإبداع، وهي عملية مستمرة رغم وجود أنظمة واتفاقات تحمي حقوق التأليف والمصنفات الفنية للمؤلف.
وثمة دور نشر عربية تنشر أحيانا مؤلفات سعودية دون علم صاحبها أو دون إذنه، وأحيانا تكون الدار هي الناشر الرسمي لكنها تخالف اتفاقية النشر الموقعة مع المؤلف ولا تطلعه على الأرقام الحقيقية للتوزيع، كما لا ترجع إليه في حال تكرار الطباعة».

خليل الفزيع رئيس أدبي الشرقية


«انضمت السعودية في عام 1982م إلى المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية الواقعة في جنيف، التي تستمد قوانينها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تدعم حماية حقوق المؤلفين وتعاقب المخالفين.
وأشارت المادة الثامنة عشرة من حماية حقوق المؤلف إلى أن نطاق النظام يشمل مصنفات السعوديين التي تنشر للمرة الأولى بالسعودية ومصنفاتهم التي تنشر للمرة الأولى خارجها.
وشدد النظام من العقوبة المقررة على المخالفين والتي تتراوح بين الغرامة المالية التي لا تزيد على 250 ألف ريال والسجن لما لا يزيد على 6 شهور ومصادرة جميع نسخ المصنف.
وقد جرم مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة الاعتداء على الملكية الفكرية.
وأشهر هذه القضايا دعوى دكتور سعودي بسرقة جزء من كتابه من شخصية محلية عظيمة».

يوسف الجبر محام ومستشار قانوني


«نظام الملكية الفكرية لم يكتمل بعد ويجب أن يتطور، حيث أوجدت بعض البلدان شرطة خاصة تسمى بالشرطة الفكرية وهي مختصة بأعمال التحري والتحقيق وإلقاء القبض على المتورطين في هذا الشأن.
وفي الغالب تتم حالات التعدي والسرقة من الكاتب الكبير على الصغير.
والسرقات الفكرية منتشرة جدا في جامعات السعودية وهي ترقى إلى مستوى الظاهرة، حيث يقوم الطلبة بعمل بحث معين وعند انتهائهم منه يظهر بشكل مقال في جريدة علمية منسوب للدكتور المشرف أو ينشر في صورة كتاب أو بحث.
وتتركز معظم القضايا في بحوث الدكتوراه والماجستير.
وهناك أنظمة تحمي السعودي من السرقات حول العالم لوجود اتفاقية دولية مع جميع دور الحماية الفكرية في العالم».

نجيب الزامل كاتب


«لا بد للجانب التشريعي أن يلعب دورا فعالا في حماية حقوق الملكية الفكرية، فقد عانت منطقة الشرق الأوسط في السنوات الخمس عشرة الماضية من شح في الأنظمة الفعالة التي تُعنى بحماية الملكية الفكرية وباتت الانتهاكات الصارخة لحقوق الملكية تقض مضاجع أصحابها، وخاصة في مجالات حقوق الطبع والنشر والعلامات التجارية.
وما زالت السرقات تحدث بالرغم من أن نظم رقابة الملكية الفكرية في منطقة الشرق الأوسط».

باتريك جيرون رئيس مكاتب تشارلز راسل للشؤون القانونية