تعلم القراءة مبكرا مع ابن إمام الجامع في قريته الجنوبية (الداوة) بجازان، وكان أهل القرية يعتمدون عليه في قراءة المراسيل الواردة وكتابة المكاتيب التي كانوا يرسلونها للغائبين، هكذا كان يصف الروائي عمرو العامري بداياته الأولى مع القراءة، والتي يدين بفضلها الأكبر لمعلم اللغة العربية حجاب الحازمي الذي لا حظ شغفه بالقراءة وأهداه أول روايتين وهما «دعاء الكروان» لطه حسين و»يوميات نائب في الأرياف» لتوفيق الحكيم، مع وجود مكتبة والده التي كانت تحوي كتبا دينية ككتاب رياض الصالحين وكتاب بلوغ المرام.
تكوين ووفاء
وعن مراحل تكوين مكتبته الخاصة أشار العامري بأنها كالكثير من الصدف التي صنعت حياته، أيضا صنعت مكتبته بالصدفة، فقد كان يقرأ الكتب ثم يتخلص منها أو يرسلها لإخوانه في القرية، عندما كان يعمل في مدينة الجبيل، حيث كان يقرأ بشراهة على الرغم من عدم استقراره بحكم ظروف العمل.
ولكن بعد أن استقر نسبيا في مدينة جدة ولاحظت زوجته وفاء الكتب الكثيرة التي يقرأها والتي بدأت تتراكم هنا وهناك، اقترحت عليه شراء مكتب وأرفف كي تكون مكتبا ومكتبة، وهكذا بدأت نواة مكتبة العامري، فالفضل كما يقول العامري لوجود هذه المكتبة يعود لشريكة عمره وفاء، وإن كان يظن أنها ندمت بعد ذلك واتهمت هذه الكتب كثيرا بأنها دمرت عقله.
الكتاب مجد يأفل
ويستطرد العامري بقوله «غير أن هذه المكتبة ليست كل الكتب التي قرأت، لقد فقدت أو أهديت أضعاف أضعاف ما هو موجود، وتخلصت من بعضها بحكم التنقل، فالكتب تعني المعرفة، وكانت هي المصدر الأول لأي معلومة، ويبدو أن مجد الكتاب يأفل، حيث أصبحت محركات البحث الآن هي المصدر الأول للمعلومة أو المعرفة، والآن مكتبتي مهجورة ولم تعد غير مخزن مُحزن للكتاب».
ويتذكر العامري أنه كان يحتفظ مثلا بالموسوعة البريطانية ثم تخلص منها، معللا ذلك بوجودها على الشبكة العنكبوتية والتي تحدّث باستمرار.
موسم القراءة الفكرية
وعن عاداته القرائية في رمضان يحكي لنا «يوم رمضان طويل وجل نهاره أكون عادة في المنزل، وأنا من الذين لا يغيرون عادات النوم فيه، أنام وأصحو مبكرا، ولهذا أقرأ فيه كثيرا وإن لم يعد بتلك الكثرة كما في السنوات السابقة، حيث تأخذ منا منافذ المعرفة الأخرى الكثير من الوقت».
مؤكدا بأنه ليس هناك من كتب مخصصة للقراءة في رمضان وإن كان - كما يقول - يحاول قراءة الكتب الفكرية كالفلسفة والبحث التاريخي، ويعتبر الروايات أهم أولوياته، وفي الغالب يقرأ أكثر من كتاب في الوقت الواحد حتى يطرد الملل.
ولا تقتصر قراءات العمري على الكتب الدينية في رمضان، فهو بالنسبة له لا يختلف عن الشهور الأخرى.
وعن مشاريعه الكتابية أوضح العامري أن صباحات رمضان في العادة وقت مناسب للكتابة، حيث السكون، ولكنه يرى بأنها أصبحت معطلة مع الانشغال بثقافة الواتس وأدوات التواصل الاجتماعي، ويضيف «تسرق التقنية الجديدة الكثير من الوقت ودون فائدة تذكر، وهذا انعكس على مزاجه وذاته التي يصفها بالكسل والتسويف».
ويذكر أنه في العام الماضي أقفل كل صفحات التواصل الاجتماعي عندما أقدم على كتابة روايته، ويظن أنه يجب أن يفعل ذلك مرة أخرى إذا ما أراد إنجاز روايته الثانية، أو بعض الأعمال الكتابية المؤجلة.

