من يصدق من أبنائنا اليوم أن الكتب كانت محظورةً كالمخدرات؟ وأن الأستاذ محظوظ كان عليه ليحصل على (ديوان محمود درويش) مثلاً أن يخطط (للعملية) مبكراً: فيقنع شقيقه (صالح) الطالب في كلية (العمارة والتخطيط) بجامعة الملك فيصل بالدمام بحضور حفلة فيروز في الكويت (1988)، والقناعة تعني دفع تذكرة الحفل وقيمتها (500) ريال ومصروف جيب مناسب لفشخرته أمام زملائه ليعزمهم على العشاء تقديراً لجهودهم في (دفِّ) السيارة كلما وقفت للتزود بالوقود، وهي من جيل سيارة جدتي (حمدة): دوجٍ حَمَر والرفارف سود، ويملكها أحدهم، ويتواضع (الشيخ صالح) ويرافقهم لتصحيح خلطهم المتكرر بينه وبين (الشيخ صالح كامل) لأن كليهما سيكون رئيس الغرفة التجارية الصناعية ولكن هو في المدينة المنورة و(أبو عبدالله) في جدة!
ولم يكن اختيار شقيقه اعتباطاً بل جاء بعد فرز (كنانته) ليجده الوحيد القادر على إقناع رجال الجمارك بأن هذا الكتاب هو نسخة جديدة من (رياض الصالحين)!!
ثم يرسله (الشيخ صالح) مع ابن خاله (ناصر قالط) من مطار الظهران ليستقبله في مطار المدينة ابن خاله الآخر (ماجد حامد) رحمه الله، الموظف آنذاك في (آذان الجدران)!!
أما أشعار نزار قباني فقد تولى مهمة تهريبها حفظاً في الـ(Cache Memory) في دماغه زميله في كلية اللغة العربية الموريتاني (أحمد ولد المختار) كما هرَّب الزميل مرزوق جالون العرق المحلي للسجن!!
وكانت (أطزج) القصائد النزارية المهربة آنذاك معلقته العظيمة: (ياتلاميذ غَزَّةٍ) التي أصبحت لتعدد مناسباتها منذ الانتفاضة الأولى شمساً لكل زمان يعربي!
وكان الأستاذ محظوظ يروِّج هذه الممنوعات بين طلابه علناً، ويطلب منهم في امتحان مادة الخط أن يكتبوا بالنسخ مرة وبالرقعة مرة: (نحنُ آباؤكم فلا تشبهونا * نحنُ أصنامكم فلا تعبدونا)!
كما نمى إلى علم المتشددين أنه في المرحلة الابتدائية كان يلغي روائع الأناشيد مثل (نظيف الثياب نظيف البدن) و(لا تخافي لا تخافي نحن أبطال المطافي) ويسمم وجدان الأطفال بأشعار (سليمان العيسي) بعد أن يلحنوها هم على (الأورغ) الذي يستعيره من ابنته كل صباح!!
يا تلاميذ غَزَّةٍ عَلِّمُونا!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
