الاحتراف الإعلامي هو الذي يصنع الفرق والجديد والمثير، وما عبدالله المديفر (في الصميم) إلاّ نموذج للإبداع في الحوار واستنطاق الضيف بأسلوب هادئ وبسيط يشبع نهم المشاهد ويجلّي الحقائق مباشرة دون تنميق للكلمات وتدبيج للعبارات، ولعل هذا ما أثار حفيظة وغَيْرَة الكثير من الإعلاميين حول طبيعة البرنامج وأسلوب المذيع.
في لقاء حسن المالكي لم أتوقع الجديد سلفاً؛ فالرجل معروف وشخصيته مكشوفة، فهو باحث علمي قدير له رؤيته وقراءاته وتحليلاته التي تحترم وإن لم نتفق معه فيها، ومع ذلك استوقفني اللقاء عند عدد من القضايا التي أضاءت لي بعض المناطق المعتمة في فكر المالكي والتي لم أكن أتوقع أن يصرّح بها لهذه الدرجة من الوضوح والجرأة مثل موقفه من حزب الله ورأيه في مانديلا وغاندي وأنهم من أهل الجنة وأن الملحد الجاد الباحث الذي يموت قبل أن يجد إجابات عن أسئلته ولم يؤذِ أحداً من الممكن أن يدخل الجنة، ومقارنة علماء الشيعة بعلماء السلفية من ناحية الحضور والقبول المجتمعي، بالإضافة إلى تطرقه لأمور وضّحت لي بطريقة غير مباشرة عن شخصيته وأسلوب حياته وطريقة تعاطيه مع بعض الأمور مثل قصته مع المفتي وقضية فصله من التعليم وموقفه من بيان قبيلته وعلاقته بالشيخ ابن باز.
لم يتطرق أحد لنقد اللقاء بمثل ما قامت به الأستاذة سكينة المشيخص بمقالين في صحيفة الوطن (بتاريخ 6 و 10 يوليو 2014) وقد انطلقت الكاتبة من رؤية لها اعتبارها إلاّ أنها افتقدت للموضوعية والحياد، ومن ذلك تكرارها لعبارة تناقضات المالكي وتحولاته الفكرية وربطها بالخوارج وعدم امتلاكه لمنهجية واضحة في نقد التاريخ، وتطرقت لدوره في الصراعات الدينية والطائفية وعدم وضوح انتماءاته مما يصعب تصنيفه كما ذكرت، وكان من الواضح افتقادها للكثير من الخلفية الثقافية والتاريخية حول المالكي وفكره مع أن ذلك مطروح في كتبه ومقالاته وتغريداته حيث تبقى (العقدة الأموية والسلفية) هي المسيطرة على أطروحاته وحواراته وتأصيلاته العلمية التاريخية والعقدية.
إلاّ أنني أتفق مع الكاتبة في بعض ما جاء في مقالها (تخريب التعايش على طريقة «المالكي») حيث يفتقد الرجل لمشروع واضح الأهداف في العلاقة ما بين السنة والشيعة وهل المسألة تعايش أم تقارب أم سطوة مذهب على مذهب، فتقول الكاتبة: (يذهب المالكي ويجيء بين السنة والشيعة في مراوحة غير مستقرة، ادعى لأن يمنحنا تفريطا عقديا وفكريا كفيلا بضخ التطرف بين الطرفين، وذلك لأن حركته غير سليمة وليست صحيحة الاتجاه ومذهبه غير مفيد وغير ذي جدوى فكرية لخدمة قضايا التعايش إنه في الحقيقة يقترب أكثر من أن يكون داعية للتطرف، سواء مال ناحية الشيعة أو السنة).
وفي الوقت الذي يدخل فيه حسن المالكي في حوارات وردود مع منتقديه إلاّ أنه اكتفى بالرد على الكاتبة بتغريدة قال فيها (أنا لا أريد أن أتحدث عن الأخت سكينة بحرف هذه حرية، كل له رأي، ولكل أحد الحق في النقد).
في الصميم..بين لقاء المالكي ورؤية المشيخص
محمد الحمزة3 دقائق للقراءة

حجم الخط
