يقال دائماً بأن نتاج أي دوري قوي منتخب قوي لا يغلبه غالب، وهذا طبعا على عكس ما نعيشه نحن في السعودية، دوري قوي يعتبر الدوري الأقوى عربيا لنصطدم بواقع مغاير يقول بأن المنتخب هو الأضعف عربيا، وتلك معادلة صعبة جدا حاولت البحث لها عن حلول فلم أجد إلا حلا واحدا فقط وهو أننا نعيش كذبة كبيرة لا أدري من حاكها! أهو الإعلام المحسوب على الأندية؟ أم مسؤولو الأندية؟ أم مسؤولو الاتحاد السعودي؟ أم الاحتراف الأعرج؟ والذي أضر ولم يطور من كرتنا، وكأنه داء سرطان انتشر في جسم الرياضة السعودية بدلا من التقدم إلى الأمام خطوة خطوة تعود للخلف خطوات عدة، حيث أصبحت لدينا رياضة بالاسم والتاريخ فقط! فماذا بقي من هيبة للمنتخب السعودي على مستوى آسيا؟ لا شيء.
ماذا بقي من تاريخ منتخبنا الأخضر غير أرقام لا تغني ولا تحمي من ذل هزيمة نكراء يمنى بها منتخبنا بين بطولة وأخرى على يد فريق بالأمس يخشى مخالب نجوم صقورنا الخضر، واليوم اكتشفنا أن صقرنا المريض لا مخالب له ليكشر الخصم عن أنيابه.
غفونا بالأمس على إنجازات نجوم صقرنا الأخضر، كأس آسيا، التأهل لدور الـ16 في أول مشاركة بكأس العالم، التأهل لكأس العالم أربع مرات متتالية، هدف يعد ثالث أفضل هدف في العالم.
واستيقظنا اليوم لنكتشف أننا نحلم في العسل، لا دورينا قوي ولا صقورنا بذات مخالب! أقوياء على صدر صفحات إعلامنا المقروء، وعلى طاولة إعلامنا المرئي، وتناحر في البرامج الرياضية من ثلة لا أستطع أن أصفهم إلا بأبواق تنادي للتعصب وكل يرى في نفسه الحيادية، فأصابوا رياضتنا بالوهن والمرض، عجز عن علاجها الأطباء الاستشاريون، ويبدو أننا نتجه لآخر العلاج... الكي!
والكي هو البحث عن مكمن الخلل وبتره من الجذور، ثم إن تلك العملية لن تحصل على يد مدرب أجنبي يأتي ليلقى من يملي عليه حتى نوعية اللاعبين الذين سيمثلون المنتخب والتشكيلة التي تلعب، بل إننا في حاجة إلى مدرب وطني ذي شخصية قوية لا يقبل أن يملي عليه أي لاعب أو غيره أمرا، فكلنا يعلم بأن أساطير التدريب العالمي بداية بكارلوس البرتو ونهاية بداهية الكرة الهولندية ريكارد، الأخير الذي صدح بما لم يصدح به سابقوه بأنه كان مرآة لمدرب ليس موجودا، وأن التشكيلة كانت تفرض عليه، وكلهم لم يحققوا للمنتخب أي بطولة رغم المبالغ الضخمة التي كانوا يتقاضونها حتى جاء الفرج على يد ابن الوطن خليل الزياني الذي قص باكورة أول بطولة خارجية بتحقيقه مع المنتخب في العام (84) كأس آسيا كأول بطولة خارجية رسمية يحققها المنتخب.
فلماذا لا يجرب ابن آخر من أبناء الوطن ليسير على خطى خليل الزياني لعل وعسى على يديه يكوى المنتخب والرياضة السعودية بأكملها ويشفى ويرزق المنتخب من جديد ببطولات بعد عقم طال عمره.
فالوطن يمتلك مكتسبات من أبنائه على قدر عال من الخبرة والمعرفة بفنون كرة القدم وطرق معالجة أمراض العقم الرياضي المزمن.
المدرب الوطني هو الحل يا سمو الرئيس العام لرعاية الشباب وجرب ولن تخسر، ولن يخسر المنتخب، وعلى قول المثل الشعبي: (زيتنا في دقيقنا)، وإن تحقق ما نريد فهذا ما نتمنى وإن لم نحقق أقلها لم نخسر مرتين خسارة البطولات وخسارة الأموال الطائلة التي تغادر مع البطولة الديار في طريقها لمدرب أجنبي، مدربونا الوطنيون أولى بها حتى وإن فشل المنتخب، وإني والله على يقين بأنه لن يخسر بإذن الله طالما المدرب سعودي مع منح كامل الصلاحيات دون التدخلات العليا في عمله...
كل التوفيق للوطن وأبناء الوطن فلن (يحك جلدك غير ظفرك).
آخر العلاج الكي يا منتخبنا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
