أحداث المرحلة الراهنة سريعة، عناوينها كبيرة ومشاهدها قريبها وبعيدها ملونة بألوان العنف حد الهمجية. كل المؤشرات كما يظهر تقول إنها خليط من التطرف في كل شيء يتعلق بكل شيء في عالم السياسية والأيدلوجيا.
عمليات خلط الأوراق قائمة والمؤسف أنه يبرز على الهامش ضجيج وسجالات جلها متوترة تظهر في هيئة آراء متشددة «معممة بالسواد» علاوة على وجهات نظر يصعب تحديد وجهتها نتيجة ارتهان المواقف من الأساس إلى التعبئة المسبقة والشحن المتعاقب، مع بعض الاحتمالات الأخرى.
عموما، ما يمر به الوطن العربي اليوم يدعو العقلاء كل العقلاء وعلى كل مستوى إلى التفكر فيما يحدث بعقلانية تفكك الأخطار الحالية وما يمكن أن يحدث إذا استمر الحال على ما هو عليه، ليكون جمع شمل الناس وحثهم على كل عمل يؤدي إلى مزيد من التقارب والتسامح وتقدير منجزات الوطن وما إلى ذلك من منظومة عوامل الاستقرار هو الواجب المشترك.
على أيّ حال، تتحرك الفرص في جوف الأحداث، وللفرص قناصة، وكل مُبيت نية يَركب ظهر ما يلامس طموحاته وأمنياته من الأحداث حتى وإن كانت عرجاء ويرتب نفسه للقنص على طريقته، ومن الشواهد العامة، أن ثمة من يبحث عن الظهور وجمع المال على حساب أي قضية من القضايا العربية وحتى الإسلامية سواء المصيرية أو البينية إذا جاز التعبير ويحدث هذا إما عن طريق المزايدة في المواقف وما في شاكلتها أو بالانحياز أيدلوجيا لطائفة أو سياسيا لكتلة أو طرف بعينه والثرثرة في الهامش وفق الأهواء حتى أن وصل الأمر حد القفز والتزييف، وهؤلاء فئة أعيوا الطبيب المداوي بتلون وجوههم وتقلبات مواقفهم.
والبعض يستغل الظروف للتعبير عن المدفون في نفسه ضد بعض البلدان أو بعض القيادات السياسية، وثمة من يمارس الحالة ضد وطنه مثلا وهذه الفئة ذليلة متنكرة.
الحديث ذو شجون، ويجر بعضه بعضا حتى كاد يسحبني معه، ويبقى القول إن «الدعوة» التي أطلقها أحد المشايخ عبر واحدة من وسائل الإعلام، أتت متسرعة في غير محلها وخان صاحبها تحت شهوة حماس الخطابة كما أظن تقدير الأمور ووزنها على ميزان الحالة الأمنية الفعلية للمملكة التي ننعم مع الشيخ باستتبابها.
جناب الشيخ، من منظور الضرورة كما يَرى، يرى أن وجود السلاح في كل بيت في هذا الوطن أصبح لزوم ما يلزم لمواجهة من لا يؤمن جانبهم ولا يستبعد دخولهم للوطن من أي ثغرة على الحدود بحسب تقديراته.
ومع عدم الإخلال بمبدأ حسن النية أقول للشيخ الجليل، نعم الوطن مستهدف من كل حاسد وحقود وكل متشدد جحود وأهله لا ريب في قلب دائرة الاستهداف «الفكري والسلوكي» والجناة في أكثر العمليات إن لم يكن جلها من الداخل ووجهوا سلاحهم أكثر من مرة للداخل كما يعلم الشيخ، فهل تستقيم الدعوة بدخول السلاح إلى كل بيت في السعودية والأمر ما ذكر.
في الختام تجب الإشارة إلى أن لحمل السلاح واقتنائه في السعودية نظاما يعمل به في وزارة الداخلية حتى اللحظة ولا يجوز الخروج عليه أبدا، ومن الثابت أن الأمن مستتب يتصاعد بالتعزيزات العسكرية المتقدمة المتنوعة وقبلها الكوادر الوطنية المؤهلة وهذا لا يلغي أن الآلة العسكرية السعودية باختلاف أنواعها «دفاعية لا عدوانية» وذات ثقل معلوم في ميزان القوى مما ينفي الحاجة إلى قطعة سلاح في كل منزل كما يتمنى الشيخ.
الخلاصة أن الحدود مؤمنة يا شيخ وعبور ثغرات العقول أخطر من عبور ثغرات الحدود بكثير. وتظل الحقيقة الراسخة أن رجال الأمن يقدمون أرواحهم فداء للوطن وأهله.
الأمن مستتب، كبر الوسادة يا شيخ.
كبر الوسادة يا شيخ
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
