لم تكن وفاة أمين عام أوبك الأسبق النيجيري الدكتور ريلوانو لقمان الذي نعته المنظمة أمس الأول عن عمر ناهز الخامسة والسبعين في فيينا من قبيل المصادفة، ففي عام 2012 أسس أربعة وزراء نفط سابقين في المنظمة شركة هناك لتقديم المشورات في مجال البترول.
الوزراء الأربعة هم النيجيري لقمان، والليبي شكري غانم، والعراقي عصام جلبي، والجزائري شكيب خليل.
وبعد وفاة غانم غرقاً في فيينا ووفاة لقمان الطبيعية لم يتبق سوى جلبي إلى جانب خليل.
بدأ لقمان المولود في عام 1938 في إقليم زاريا، حياته العملية كمهندس تعدين ثم شق الصفوف ليصبح وزير المعادن والكهرباء في 1984 قبل أن يتحول لوزارة النفط في 1986.
وكان آخر وجود له في منطقة الخليج في الدوحة قبل ثلاثة أشهر لدى حضوره حفل جوائز وزير النفط القطري السابق عبدالله حمد العطية.
ورغم أن الكبر كان واضحاً عليه إلا أنه كان بصحة جيدة.
حياة لقمان النفطية ثرية جداً بالأحداث، إذ لا يوجد مسؤول في نيجيريا له حضور في أوبك أكثر منه، حيث بدأ مسيرته مع أوبك كرئيس لعدد كبير من مؤتمراتها بين أعوام 1986 و 1989 إضافة إلى عام 2002 عندما كان وزيراً للنفط.
وتولى لقمان منصب أمين عام أوبك بين أعوام 1995 و 2000 وهي أحد أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ المنظمة، إذ شهدت انهيار أسعار النفط إلى 9 و 10 دولارات للبرميل في 1998 نتيجة للأزمة المالية التي ضربت الأسواق الآسيوية في1997.
وشغل لقمان منصب وزير النفط لبلاده للمرة الأولى في 1989 واستمر في ذلك المنصب حتى 1990.
ثم بعد خروجه من الأمانة العامة لأوبك ظل يشغل منصب مستشار للطاقة للحكومة النيجيرية لفترة طويلة ومتقطعة قبل أن يتم تعيينه مجدداً كوزير للطاقة في 2008 لمدة عامين إلى 2010 رغم إعلانه تقاعده في 2003.
وكان آخر منصب تولاه هو رئيس مجلس إدارة شركة جاسول للطاقة بعد تعيينه فيه أغسطس عام 2013.
وواجهت نيجيريا خلال عهده اضطرابات سياسية كبيرة في منطقة دلتا نهر النيجر، وهو ما أدى إلى عدم تمكنه من تنفيذ خطة رفع طاقة البلاد الإنتاجية من النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً.
وتعاني نيجيريا كثيراً اليوم بسبب سرقات النفط والاضطرابات السياسية، إذ لا يتجاوز إنتاجها 1.9 مليون برميل في أحسن الظروف.
يقول عنه أحد المسؤولين السعوديين الذين عاصروه إنه كان شخصا عملياً ومهنياً ويتمتع بشخصية جميلة.
وهذا الانطباع هو انطباع كل من عملوا معه في أوبك، وبهذا الانطباع الجميل تطوى صفحة عملاق آخر من عمالقة المنظمة.