آن لقطاع النقل العام أن يكون قائدا لنهضة اقتصادية جديدة، ويتأتى هذا الوصف لأي مراقب بالنظر لتسارع الإصلاحات التي شملت هذا القطاع وبينت عزم وإرادة الحكومة على المضي قدما في ضخ مئات المليارات من الريالات لتربط المدن السعودية بشبكة متطورة وعصرية من وسائل النقل الحديثة ستعالج ولا شك اختلالا صريحا في منظومة التنمية.
ولعل المسارعة بتعيين الدكتور عبدالعزيز العوهلي رئيسا لهيئة النقل العام خطوة مهمة تمهيدا لبدء أعمال هذا الجهاز المعني بالمتابعة والإشراف على هذه المشاريع الضخمة، وإننا نأمل أن تدعم هذه الهيئة بالعدد الكافي من الكفاءات والمشرفين والمهندسين المؤهلين والقادرين على توجيه هذا القطاع بما يحقق الهدف منه.
إنه عصر طفرة المواصلات بالسعودية.. إن جاز لنا هذه التسمية في ظل تخصيص 250 مليار ريال هي موازنة مبادرة الحكومة لإنشاء منظومة متكاملة من مشاريع النقل العام لوضع حد لظاهرة ازدحام المدن الكبرى وربط المنشآت الحيوية بعضها ببعض وتأسيس واقع تنموي وحضاري جديد، هذا من جانب ومن جانب آخر للحد من تفاقم استهلاك الطاقة إلى الدرجة التي باتت فيها المملكة، وهي أكبر بلد منتج للنفط في العالم، تستورد البنزين من الخارج بسبب ضعف الطاقة التكريرية والنمو الكبير في استهلاك البنزين محليا.
لا شك أن هذه المبادرة جاءت في وقت ملح جدا، وكما يقال “أن تأتي متأخرا خير من ألا تصل أبدا”.. كما أن استخدام فوائض موارد الدولة في مثل هذه المشاريع ينبئ عن حكمة ورؤية لدى الحكومة في استثمار هذه الموارد الناتجة عن مصادر غير متجددة في رسم ملامح جديدة للواقع السعودي، واقع يعتمد على تهيئة وتوفير العيش الكريم وتكثيف سبل الرفاه في ظل طفرة سعرية نفطية قد لا تتجدد.
كل هذا التفاؤل والطموح ننظر إليه بعين الأمل والترقب في آن معا دون إفراط في التفاؤل، فواقع الحال يقول إن عددا كبيرا من المشاريع التنموية (المليارية) ناهزت التريليون ريال لا تزال رهينة الأحرف الأولى وأخرى تباطأ تنفيذها ومشاريع توقفت في مراحل معينة، ولن نخوض في الأسباب والعقد المستحكمة، بل سنبتهل إلى الله عز وجل أن يقيض لهذه المشاريع إدارة كفؤة ومخلصة ونزيهة لتترجم ما يأمله المواطن من خدمات وقبله قيادة هذه البلاد.
قطاع المواصلات.. قائدا لطفرة جديدة..!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
