x

تقرير التعذيب عار على أمريكا

جميع الصراعات في التاريخ يتم خوضها في مجالين: في ساحة القتال وفي أذهان الناس باستخدام الدعاية، جميع الأطراف مذنبون بتشويه الحقائق بما يخدم مصالحهم، هذا بالضبط ما فعلته الولايات المتحدة عندما بدأت حربها على الإرهاب، الحكومة الأمريكية كانت تعرف أنها لا تستطيع السيطرة على الناس بالقوة، لكنها يمكن أن تسيطر على أفكارهم، لذلك بدأت أمريكا حملة دعائية ضخمة لإقناع العالم أنها تمثل الطرف الطيب بعد أن تعرضت لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية

جميع الصراعات في التاريخ يتم خوضها في مجالين: في ساحة القتال وفي أذهان الناس باستخدام الدعاية، جميع الأطراف مذنبون بتشويه الحقائق بما يخدم مصالحهم، هذا بالضبط ما فعلته الولايات المتحدة عندما بدأت حربها على الإرهاب، الحكومة الأمريكية كانت تعرف أنها لا تستطيع السيطرة على الناس بالقوة، لكنها يمكن أن تسيطر على أفكارهم، لذلك بدأت أمريكا حملة دعائية ضخمة لإقناع العالم أنها تمثل الطرف الطيب بعد أن تعرضت لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية

الأربعاء - 17 ديسمبر 2014

Wed - 17 Dec 2014

جميع الصراعات في التاريخ يتم خوضها في مجالين: في ساحة القتال وفي أذهان الناس باستخدام الدعاية، جميع الأطراف مذنبون بتشويه الحقائق بما يخدم مصالحهم، هذا بالضبط ما فعلته الولايات المتحدة عندما بدأت حربها على الإرهاب، الحكومة الأمريكية كانت تعرف أنها لا تستطيع السيطرة على الناس بالقوة، لكنها يمكن أن تسيطر على أفكارهم، لذلك بدأت أمريكا حملة دعائية ضخمة لإقناع العالم أنها تمثل الطرف الطيب بعد أن تعرضت لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية.
إدارة بوش أنشأت مواقع سرية لوكالة الاستخبارات المركزية حول العالم لاستخلاص المعلومات بالقوة من أشخاص من جنسيات مختلفة حول المخططات الإرهابية المستقبلية، بين 2001 و 2006، استخدمت أمريكا أنواعا مختلفة من التعذيب على المعتقلين في تلك المواقع السرية، تلك الأساليب شملت الحرمان من النوم لفترات تصل إلى 180 ساعة أحيانا، الإيهام بالغرق، الإساءات الجنسية، وأساليب أخرى استخدمها المحققون دون أي إشراف طبي، أمريكا فعلت ما تنتقد هي نفسها الدول الأخرى التي تقوم به من تعذيب للمعتقلين، وكالة الاستخبارات المركزية كانت تعتقد أن المعلومات التي كانت تحصل عليها من خلال التعذيب كانت تفيدها في ملاحقة أسامة بن لادن وتنظيمه، أمريكا لم تكشف عن أساليب التعذيب التي كانت تستخدمها أمام العالم، لكن مجلس الشيوخ الأمريكي شكل لجنة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لمعرفة مدى الانتهاكات التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية، التقرير الذي قدمته اللجنة عن تحقيقاتها استغرق إعداده خمس سنوات وجاء في 6.
000 صفحة بكلفة 40 مليون دولار، وبعد 8 أشهر من النقاشات، قرر مجلس الشيوخ الموافقة على نشر جزء من التقرير حجمه 525 صفحة ويتضمن ملخصا لأهم النتائج التي توصل إليها التقرير.
الجزء المنشور من التقرير يمثل عارا للولايات المتحدة، وهو يخلص إلى أن استخدام التعذيب لم يكن وسيلة فعالة للحصول على المعلومات في وقت مفيد، لذلك لم يكن هناك مبرر لاستخدامه، أساليب التعذيب لم تكن وحشية فقط، بل كانت أسوأ بكثير من تلك التي تم نقلها إلى صانعي السياسة في إدارة بوش، مع ذلك كانت وكالة الاستخبارات المركزية تشرف على تسريبات سرية حول برنامج التعذيب إلى الصحافة مع ادعاءات كاذبة حول فعاليته، الطبيبان النفسيان اللذان صمما برنامج التعذيب حصلا على 81 مليون دولار مكافأة لجهودهما، لجنة مجلس الشيوخ قالت إن برنامج التعذيب أساء إلى موقف الولايات المتحدة في العالم.
ما هو معيب أكثر أن 26 من أصل 119 سجينا كانت وكالة الاستخبارات المركزية تعتقلهم كانوا مسجونين بشكل غير لائق، وحيث إن وكالة الاستخبارات المركزية لم تحتفظ بسجلات كاملة، فليس من المؤكد أن العدد الإجمالي للمعتقلين كان بالفعل 119 فقط.
أثيرت ضجة كبيرة بعد نشر التقرير المختصر، ودعت عدة منظمات لحقوق الإنسان لمحاكمة مسؤولين كبار في إدارة بوش، لكن البعض يعتقدون أن الغاية تبرر الوسيلة، وإذا كانت النتيجة هي إنقاذ حياة الكثير من الناس بسبب التعذيب فإنه يمكن أن يكون مبرراً، لكن خبراء الاستخبارات يقولون إن التعذيب غير مفيد، وغالبا ما ينتهي بالحصول على معلومات كاذبة، لأن الذين يخضعون للتعذيب يمكن أن يقولوا أي شيء للخلاص من الألم، كل هذا النقاش حول «أخلاقيات» التعذيب يثير سؤالا هاما: هل تعلمنا شيئا من أحداث 11 سبتمبر؟ ربما تعلمنا أن العنف يولد العنف، وجميع الأديان تدعونا للابتعاد عن العنف.
*كاتب ودبلوماسي بنجالي سابق (ديلي ستار/ بنجلاديش)

أضف تعليقاً

Add Comment