حقيقة لا أعرف لماذا يأخذ التشهير كفكرة وممارسة في مجتمعنا كل هذا الشكل الاحترازي ودونما حتى تداول في مسألة الصالح العام ومسألة حماية الحقوق الخاصة والعامة، على الأقل من مبدأ التجريب في خروقات أخلاقية ومادية ونظامية أعيتنا الحيلة فيها وبالأخص في أجهزتنا العامة.. منذ فترة قصيرة اجتمع رئيس نزاهة مع وزير العدل للنظر في مسألة التشهير وإمكانية ممارستها كحق مكفول للمجتمع لتعليم البني آدم حدوده الطبيعية وحماية للحقوق الخاصة والعامة.. بطبيعة الحال لم يكشف لوسائل الإعلام هنا عما تمخض عنه اجتماع نزاهة والعدل.. وظني أنه لن يكشف لنا كرأي عام ذلك، لثقتي بأن فكرة ومفهوم التشهير لدينا مسألة بالغة الأهمية للمجتمع مقارنة بالانتهاكات والتعديات للأنظمة والأموال العامة والتكسب غير المشروع من الوظيفة العامة، وكأنه تابوه لا يجب الاقتراب منه مهما كانت الأضرار التي لحقت بالمجتمع وبأفراده.. أنا أسأل فقط: هل موضوع كهذا لا يحتاج إلى ما هو أكبر من لقاءات انفرادية بين وزراء ومسؤولين يحاجج بعضهم بعضا في وجاهة وناجعية مبدأ وممارسة التشهير للحد من أخلاقيات وظيفية آخذة في التدهور يكشف لنا عن نتانتها وتناميها في معظم أجهزتنا العامة وفي كل عام بالتقرير السنوي لديوان المراقبة العامة وبشكل فاجع؟
في نظري أن إقرار هكذا مبدأ يعيد الرشد للمجتمع عن ممارسات الفساد بكل أشكالها، يحتاج لدراسات متخصصة قانونيا وتشريعيا واجتماعيا من قبل أكثر من جهة لنعرف ما إذا كنا مقبلين على كارثة أكبر من نهب للأموال والتلاعب بالأنظمة الإدارية والإثراء غير المشروع من الوظيفة العامة إن نحن أقررنا التشهير!! وبالتالي نصبر على بلائنا ونقول «شر أهون من شر».. لكن وللأسف ليس لدينا الجرأة حتى للتفكير في تجريب ذلك في القضايا المثبتة والصادرة بها أحكام نهائية!! شيء عجيب ومئات الملايين من الريالات يبطش بها سنويا من قبل مسؤولين بعضهم أصبح لا يرد حتى على استفسارات أو يسمح للديوان بالدخول والتحقيق من باب أدائه لمسؤولياته المؤسسية.. طبعا الديوان يستجدي ويشكو بمرارة سنويا لمجلس الشورى العظيم كل عام مع أرقام البطش معاونته في الوقوف أمام هذا التغول الذي لا يرحم ممتلكات العام والخاص.. وللأسف يمر تقرير الديوان على أعضاء مجلس الشورى بردا وسلاما ولا تراودهم فكرة دراسة المقترح التنظيمي الذي سبق ورفع به الديوان للحكومة يطالب فيه بنظام صارم وتنفيذي ولا يسمح بأي شكل من أشكال الحماية لجهة معنية بأموال وأنظمة البلد..
أذكر أن لدينا دولا كالإمارات وعمان لديها من الممارسة الرائعة جدا للتشهير بدءا من السلوكيات الفردية في المجتمع مرورا بحقوق الناس والحكومة، وبالإمكان لمجلس الشورى الاطلاع عليها وتقليدها إن أمكن بدلا من الفرجة على ديوان يفجعنا سنويا بمناسيب لا تزال مخيفة للفساد والعبث بمقدرات البلد..هذه مسؤولية مجلس الشورى وعليه ألا يتنصل من مسؤولياته تجاه البلد.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
إلا التشهير!!
عبدالله الطويرقي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
