ودع قائد إنجلترا ستيفن جيرارد منتخب الأسود الثلاثة بعد مسيرة محترمة نال فيها تقدير الجماهير المحلية لوفائه مع المنتخب الأول.
كانت الدقائق الـ17 لجيرارد أمام كوستاريكا في المباراة الثالثة الهامشية للاعبي المدرب روي هودجسون في مونديال 2014، الأخيرة لقائد ليفربول، إذ أعلن اعتزاله الدولي أمس الأول.
وعلى الرغم من نيل إنجلترا نقطة واحدة من ثلاث مباريات بتعادلها الأخير مع كوستاريكا بعد خسارتين أمام إيطاليا والأوروجواي، لوح الجمهور في بيلو هوريزونتي وداعا لجيرارد (34 عاما) الذي خدم بلاده في 114 مباراة دولية.
بموازاة الاحترام الكبير لشخصه، بقي النجاح الدولي غائبا عن سجل جيرارد خلافا لمشواره الناجح مع ليفربول خصوصا على الصعيد القاري، ومع ذلك سيبقى اللاعب الذي يقف وراء الحارس الأسطوري بيرت شيلتون (124) وصانع اللعب ديفيد بيكهام (115) في عدد المباريات الدولية، خادما وفيا في تاريخ منتخب بلاده.
لن ينسى محبو جيرارد المباراة البطولية التي قدمها مع ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا 2005 عندما قلب تأخره 0-3 أمام ميلان الإيطالي إلى تعادل 3-3 ثم انتصار بركلات الترجيح، ثم قيادته الحمر في نهائي كأس إنجلترا 2006 أمام وست هام، لكن الهامة «الأحمر» لم ينسحب إلى المنتخب «الأبيض» حيث حجز مكانا دائما له في خط الوسط.
سجل جيرارد 21 هدفا دوليا، بينها تسديدة خارقة من خارج المنطقة في مرمى ألمانيا (5-1) في سبتمبر 2001، لكن بعد ذلك لم يلمع اسمه أمام المنتخبات الكبرى فهز شباك أمثال مقدونيا، اندورا، بيلاروسيا وترينيداد وتوباجو.
كانت تلك الليلة الألمانية واعدة خلال تدمير المانشافت بأن يبصر نجم خارق النور في مباراته الدولية السادسة.
يتذكر جيرارد: «كانت مباراتي المفضلة مع إنجلترا.
كنا بحاجة لتحقيق نتيجة طيبة، ونجحنا في إبعادهم عن مجريات اللقاء«.
بقي جيرارد ضمن نادي «الجيل الذهبي» لإنجلترا الذي لم ينجح بقيادة البلاد أبعد من الدور ربع النهائي في كأسي العالم وأوروبا.
حصل جيرارد على مباراته الدولية الأولى في عهد المدرب كيفن كيجان عام 2000 ضد أوكرانيا وأصر منذ ذلك الوقت على أنه «يستمتع بكل دقيقة يمثل فيها بلده«.
خاض بطولته الأولى في كأس أوروبا 2000 عندما ودع من الدور الأول، ثم غاب عن مونديال 2002 لإصابة في فخذه.
لم ينجح جيرارد، الذي عانى للتأقلم مع فرانك لامبارد في خط الوسط، في انتشال إنجلترا من خيبة كأس أوروبا 2004 حيث خسرت في ربع النهائي أمام البرتغال بركلات الترجيح.
بعدها بسنتين، أهدر جيرارد ركلة ترجيح أمام الخصم عينه في ألمانيا حيث ودعت من الدور ربع النهائي.
منحه المدرب ستيف ماكلارين منصب القائد البديل، لكن إنجلترا فشلت بالتأهل إلى كأس أوروبا 2008 بخسارتها أمام كرواتيا 2-3.حمل الشارة في 2010 في جنوب أفريقيا، لكن الخسارة المرة أمام ألمانيا 1-4 في دور الـ16 أوقفت حلم الإنجليز في معانقة اللقب مرة ثانية بعد 1966.
بكى جيرارد كثيرا بعد غلطة فادحة ارتكبها أمام الأوروجواي سمحت للويس سواريز بتسجيل هدف في مرماه ومهدت لإقصاء إنجلترا من الدور الأول.
يصعب على جيرارد أن تكون هذه الهفوة بمثابة الصفحة الأخيرة في كتابه الدولي المحترم، لكن بالنسبة لعشاق المنتخب الإنجليزي سيبقى «ستيفي» لاعبا خلوقا خدم بلاده في السراء والضراء.