هذه خريطة افتراضية، إلا أن مجرد وجودها يشهد على طموح داعش، بحسب موقع “فوكس”. فالمحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى آرون زيلين وجد خريطة رسمتها داعش عام 2006 تظهر المناطق التي كانت تأمل في السيطرة عليها ومصادر النفط. وبغض النظر عن صحة الخريطة (في الواقع لا يوجد نفط في هذه المناطق على الرغم من وجود رموز مصافي النفط)، تظهر الخريطة أن الجماعة تفكر في اقتصاد حربها وكيف تموله. وحالياً تسيطر على معظم المناطق المرغوبة، وتشير بعض التقارير إلى أن لدى داعش عددا كافيا من المنشآت النفطية، وهذه خطوة عملاقة نحو إمكان داعش تمويل حربها الخاصة.
الحركة السنية المعارضة
ساهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في نهوض داعش. فمنذ 2006 جعل المالكي القوة حكرا في مكتبه وقام بإدارة الحكومة العراقية مع جهات طائفية شيعية. وكان من الطبيعي أن يثير هذا غضب السنة الذين قاموا بتنظيم احتجاجات في 2012 حول العراق واستمرت حتى 2013، فبدأت حكومة المالكي في رؤيتها كمشكلة خطيرة.
وبسبب عدم قدرة المالكي أو عدم رغبته في حل المظاهرات سياسيا لجأ إلى القوة. في أبريل 2013، قتلت قواته الخاصة 56 شخصا في مظاهرة ببلدة الحويجة شمال العراق. وبسبب التفريق الإجباري للمظاهرات واستخدام القوة، اقتنع السنة بأن الحل الوحيد لمشكلتهم يأتي باستخدام القوة، إما بمساعدة الجماعات المسلحة كداعش أو جيش رجال الطريقة النقشبندية الذي يميل للأقلية السنية والمجند منها.
الحرب الأهلية بسوريا
تبين الخريطة حالة الحرب الأهلية في سوريا، والتي بعد 3 سنين. قسمت سوريا إلى: قوات الحكومة (أحمر) والثوار الذين بدؤوا كمعارضين مؤيدين للديمقراطية (أخضر)، والثوار الأكراد (أصفر)، والمتطرفين الإسلاميين الذين بدؤوا بالتقدم في آخر سنتين (أزرق).
وتميل المناطق التي تحت سيطرة الحكومة إلى كونها عبارة عن أقليات دينية، بينما معظم الثوار من الأغلبية السنية. وهذا الوضع مهم لفهم أزمة العراق، وذلك لأن داعش قضت عاما تحارب وتسيطر فيه على مناطق سورية قبل أن تبدأ عدوانها في العراق. وفي كثير من الحالات كان مقاتلو داعش يحاربون مع الثوار المعتدلين ويتغلبون عليهم، خصوصاً أن الحكومة السورية رفضت استهداف داعش لاعتقادها بأن قوات أجنبية كالولايات المتحدة قد تكره الأسد ولكن تفضله على داعش. وساعدت كل هذه الأسباب داعش، ومكنتها من تأسيس منطقة سيطرة على الأرض ومخيمات لتدريب عناصرها.
مسيرة داعش جنوبا
تقدمت داعش بسرعة بعد الاستيلاء على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، في العاشر من يونيو. وتلاشت قوات الجيش العراقي على إثر تقدم داعش. وكانت وحدات القوات العراقية التي نُشرت في المناطق السنية غير مهنية، متمردة وغير منضبطة - وغير مستعدة للمخاطرة بحياتها ومواجهة المقاومة المتطرفة الخبيرة والمسلحة جيداً. فمثلا في الموصل، تسببت قوات داعش البالغ عددها 800 جندي في هروب قوات الجيش العراقي التي يصل عددها إلى 30 ألفاً. ويفسر انهيار القوات العراقية في شمال العراق السبب في تمكن داعش من السيطرة على المناطق السنية العراقية وبسرعة.
مناطق سيطرة داعش في العراق وسوريا
تظهر المناطق الحمراء في خريطة العراق وسوريا المناطق التي تحت قبضة داعش. وفي كثير من الحالات، لا تدير داعش المناطق بشكل مباشر، فبعض المناطق ما زال متنازعا عليها ولا يحكمها طرف واحد؛ بينما في مناطق أخرى كمدينة الموصل، قامت داعش على ما يبدو بتسليم السلطة للجماعات السنية المحلية. ولذا هذه الخريطة لا تمثل بالفعل ولاية داعشية مصغرة، بل رقعة واسعة من مناطق العرب السنة عبر الدولتين والتي يضمها معا جماعة إسلامية متطرفة جدا لدرجة أن القاعدة تبرأت منها.
ارتفاع الوفيات في العراق
يُظهر الرسم ارتفاعا في الوفيات بين المدنيين منذ 2011 ويبين كيف ازدادت الأمور سوءا وأنها على وشك الوصول أو قد وصلت إلى مستويات حرب. ولكن تظهر في الوقت ذاته بأن الأزمة لم تندلع فجأة كما يظن الأمريكان؛ فقد كان هناك ارتفاع في العنف الطائفي على مدى سنة ونصف السنة، ومعظمه كان عبارة عن عمليات إرهابية قامت بها جماعات سنية متطرفة استهدفت المدنيين.
الأزمة أعادت توزيع سكان العراق
ذكر تقرير للأمم المتحدة في منتصف يونيو بأن النزاع في العراق تسبب في توزيع سكن نحو مليون عراقي أي ما يعادل 3 % من مجموع سكان العراق. وهذه أزمة إنسانية لأن الكثير من هؤلاء استقروا في مخيمات لاجئين في مناطق غير متأثرة بالنزاع. وهذا قد يكون أيضا مشكلة استراتجية محتملة لداعش. يعتقد بعض الخبراء أن الكتل السكنية التي هربت من المناطق المسيطر عليها من قبل داعش قد تكون علامة على أن السنة قلقون حيال الحياة تحت حكم هذه الجماعة المتطرفة. فكلما تسبب حكم داعش بقض مضجع السنة المحليين، زادت معه مخاوفها. فداعش لا يمكنها إحكام القبضة على المناطق إذ ما بدأ المدنيون السنة بالتعاون مع الحكومة العراقية أو قوى أجنبية متحالفة مع الحكومة.
إعادة رسم حدود العراق وسوريا
مرة أخرى تتجدد هذه الفكرة القديمة التي تسلط عليها الأضواء كل بضع سنوات.عندما يتكرر العنف بين السنة والشيعة: هل يجب استبدال الحدود العشوائية التي فرضتها القوى الأوربية في 1916 بحدود جديدة على طول المنطقة التي تعاني من الانقسام الديني أكثر مما سبق؟ إن هذه الفكرة لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع ومن المرجح أن تخلق مشاكل جديدة أكثر تعقيدا. ولكن، إن بحث الأمر بمنطقية، فهذا فعلا ما تبدو عليه المنطقة الآن. فالحكومة العراقية تسيطر على شرق البلاد ذات الأغلبية الشيعية، بينما استولى السنة على معظم غرب وشرق سوريا ذات الأغلبية السنية. وتسيطر الحكومة السورية الشيعية على الأجزاء الشيعية فقط. أما الأكراد فهم مستقلون من الناحية القانونية في العراق، لكنهم جزء من نسيج المجتمع السوري، في الوقت نفسه. ومن أكبر الأسئلة التي تواجه مستقبل العراق: هل بوسع الحكومة إخماد داعش؟ هل بوسع الحكومة العراقية التغلب على هذه النزعات الطائفية وجعل السنة والشيعة والأكراد يشعرون بالانتماء للعراق كله كوطن يضمهم؟ وحتى يأتي ذلك الوقت الذي يؤمن فيه العراقيون بمشروع الأمة الموحدة متعددة الطوائف أو حتى تتمكن أو ترغب الحكومة العراقية في تحقيق ذلك، من المرجح استمرار النزاع والصراع بين طوائف العراق.

