وجد اللاجئون السوريون المقيمون بمحافظة وهران غرب الجزائر، حضنا آخر يخفف عنهم وجع البعد عن الوطن في رمضان، بعدما فتح أهالي المحافظة مساكنهم لهؤلاء الفارين من الحرب لإطعامهم، في حين بادرت الجمعيات الخيرية بتأمين وجبات الإفطار يوميا لهم.
وقال محمد بن عطا الله، رئيس مكتب جمعية «جزائر الخير» بمحافظة وهران «استحدثنا عشرة مطاعم في المحافظة، نقدم فيها وجبات الإفطار للمعوزين وعابري السبيل، ووضعنا في أجندتنا إطعام إخواننا السوريين اللاجئين».
وتابع «سجلنا قدوم عائلات سورية بمطعمين تابعين لجمعيتنا يقعان بضاحيتي قديل وبئر الجير شرق وهران، لتناول وجبة الإفطار؛ نحن نحرص على خدمة هؤلاء اللاجئين كي لا يشعروا بوجع البعد عن وطنهم في شهر الصيام، ولن نكتفي بتقديم وجبات الإفطار في رمضان لإخواننا السوريين، بل سنسعى إلى اقتناء كسوة العيد لأبنائهم».
وعن هذه المبادرة التضامنية، قالت السيدة أم فادي برفقة اثنين من أبنائها بحي «سانت أنطوان» الشعبي بوهران «تركنا بلدنا الذي دمرته الحرب، لكن في الجزائر وجدنا شعبا طيبا، يحترمنا ويساعدنا»، وعن يومياتها رفقة ولديها وزوجها بوهران، ذكرت أم فادي بأنها تقضيها في التسول، لتؤمن مصاريف المبيت في الفندق، الذي أوت إليه رفقة بعض العائلات السورية المنحدرة من حمص، وحلب، وإدلب، ودرعا، حيث فرت من الحرب الدائرة هناك بين جيش نظام بشار الأسد وقوات المعارضة المسلحة، أما المأكل والمشرب فيوفرهما المحسنون.
وفي السياق، كشفت السيدة فاطمة حارث، المقيمة بحي قومبيطة الشعبي، بأنها رفقة جيرانها تعودوا خلال رمضان على تقديم وجبات الإفطار للاجئين السوريين، في حين استضافهم آخرون في منازلهم، كي يشعروهم بأنهم في «بلدهم الثاني وليسوا مغتربين» على حد قولها.
ويتحسر كثير من أهالي وهران، على الوضع الذي آل إليه اللاجئون السوريون، الذين باتوا يمدون أيديهم أمام المساجد والمطاعم والمقاهي، للظفر بنقود يؤمنون بها مصاريف الإيواء في الفنادق.
ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد اللاجئين السوريين المقيمين بمحافظة وهران، لكن المتجول في شوارع المدينة، يلاحظ بأنهم في تزايد مستمر، ويوجد بالجزائر حاليا ما بين 15 إلى 20 ألف لاجئ سوري فروا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ مارس 2011، وزعتهم السلطات على مراكز إيواء تتوفر على كل ضروريات الحياة بالعاصمة والمدن القريبة منها، كما قال صالح يزبك ممثل الجالية السورية بالجزائر.
في الوقت الذي رفضت عائلات يُجهل عددها مراكز الإيواء وقررت الاعتماد على نفسها بالتنقل من محافظة إلى أخرى.
لاجئون سوريون في أحضان محسني الجزائر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
