أعتقد أن أغلب الناس الذين كانوا يتبطّحون تحت شاشات التلفزيون قبل غزو قنوات التواصل الاجتماعي، كانوا متعاطفين بشكل ديني أو إنساني مع حركة حماس التي تتبنى شكليا ما يسمى بالجهاد ضد المحتل الإسرائيلي، الذي قطّع أوصال دولة كانت تسمى فلسطين وحوّلها إلى فنادق وخنادق، أو كما كان يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته الأخيرة المهرولون، والذي كان ينتقد فيها اتفاقيات عمليات السلام الأخيرة في إحدى مقاطعها:
«تركوا علبةَ سردينٍ بأيدينا
تسمّى «غزّة»
عظمةً يابسةً تُدعى «أريحا»
فندقاً يدعى فلسطينَ..
بلا سقفٍ ولا أعمدةٍ..
تركونا جسداً دونَ عظامٍ
ويداً دونَ أصابعْ !»
ولكن بعد أن تكشفّ الكثير من الأوراق التي توضح عمالة حماس المزدوجة حسب مصالح أجندتها السياسية، أدرك المتابعون الفطنون أنها حركة مسلحة تسببت بشكل رئيس في جُل نكبات الشعب الفلسطيني الأخيرة خصوصا قطاع غزة، والتي دائما يروح ضحيتها المواطنون الأبرياء العزل من أطفال وشيوخ ونساء، بينما تتحصّن قيادات حماس وغيرهم من الفصائل المسلحة في ملاجئ خاصة، أو في بعض عواصم الدول العربية!
كلنا نتعاطف مع الشعوب التي تذهب دائما وقودا لحماقات سياسية أو أعمال يرى البعض أنها بطولية قد يرتكبها الطرف الأضعف دائما، مع أن إسرائيل بتأريخها الأسود بلد لا يعترف بمعاهدات دولية ولا بهدنة موقتة أو طويلة الأجل، بل تبحث غالبا عن مبررات للهجوم على المستضعفين في الأرض من باب الحقد التأريخي، والتخلص من بعض أسلحتها القديمة لتسجل بطولات وهمية جديدة.
ولو تتبعنا سبب قصف غزة الأخير الذي يؤلمنا كعرب ومسلمين حد النخاع، نجد أنه يعود لعملية اختطاف ثلاثة مستوطنين وقتلهم ورمي جثثهم في إحدى المزارع، قامت بها عناصر فلسطينية، حيث ثارت ثائرة «النتن ياهو» المتطرف الليكودي، وصب سيل نيرانه على أكبر سجن في العالم، مخلفا وراءه القتل والموت والدمار.
لست محللا سياسيا ولكنني مواطن عربي بسيط يقرأ الأحداث على طريقته، والتي أرى فيها أن حركات الإسلام السياسي التي تتبنى المقاومة المسلحة، كداعش والقاعدة وغيرها من التنظيمات ما هي إلا أدوات تخريبية تنفذ مخططات لدول أخرى، تريد أن تحكم سيطرتها على المنطقة، أو تعبث بأمن واستقرار الكثير من الدول التي لم يمرّ عليها طوفان الخريف العربي، الخريف الذي أسقط أوراقا واقتلع أشجارا وأحرق حقولا.. ويكفي.
أنفاق غزة المظلمة!
خالد قماش2 دقائق للقراءة

حجم الخط
