كشفت إحصاءات القضايا المنظورة في وزارة العدل على مدى الثلاث سنوات ونصف السنة الماضية بين 1432 ومنتصف 1435 عن تضاعف عدد القضايا الجنائية، حيث بلغ عدد القضايا في 1434 نحو 22113 قضية جنائية بزيادة 102% عن عددها في 1433 والتي بلغت 10904 قضايا جنائية، في حين سجلت الشهور التسعة الأولى من 1435 نحو 21802 قضية جنائية حتى تاريخه بزيادة 90% عن العام السابق.
وأوضح المسؤول السابق في جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور خالد البشر لـ «مكة» أن ارتفاع عدد الجرائم الجنائية لا يعني زيادة نسبتها بالضرورة بل لا بد من قياس عدد الجرائم المسجلة بالنسبة لعدد السكان ومعدلات زيادتهم السنوية.
وقال: «يجب قبل تقرير ارتفاع معدل ارتكاب الجرائم الجنائية في منطقة الأخذ في الاعتبار عدد السكان في المنطقة ومعدل زيادتهم السنوية وتنوع شرائح وثقافات وانتماءات السكان وطبيعة المناخ وأيضا الموقع، حيث ثبت علميا أن معدل الجرائم يزداد في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة أكثر منه في الشتاء، كما تسجل المناطق السهلية معدلات جرائم أكثر من المناطق الجبلية، إضافة إلى أن التنوع الثقافي والتعدد العرقي في مدينة ما قد يصاحبه ضعف في وسائل الضغط الاجتماعي والضبط الأسري فترتفع الجريمة».
وأكد البشر تعليقا على تصدر بعض المدن كالجبيل لعدد القضايا الجنائية في المحاكم العامة بقوله إن الجبيل وبالرغم من عدد سكانها القليل إلا أنها منطقة صناعية وسكانها متنوعون ثقافيا بشكل كبير، كما أن الجرائم الجنائية لا تضم فقط الاعتداءات الجسدية بل تشمل الجرائم المالية كالسرقات وغيرها.
ولفت إلى أنه بالرغم من الجهود الأمنية والنجاحات الكبيرة للجهاز الأمني في السعودية وما تمكن من تحقيقه من سرعة القبض على الجناة في كثير من الحالات، إلا أن هذه الجهود يحد منها تبعثر جهود مكافحة الجريمة بين عدد من الأجهزة الحكومية التي تقوم بأدوار الرصد لوضع الجريمة وقياسه والضبط والعلاج، كوزارة الداخلية والرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الشؤون الاجتماعية، وهذا ما يدفعنا للمطالبة بتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الجريمة يضم الوزارة الحكومية ذات العلاقة كالتربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام.
وشدد البشر على أن الأجهزة الأمنية بحاجة لتفعيل آليات تضمن إشراك المواطن في الحفاظ على الأمن وهو ما أثبتته الدراسات العلمية.
فمهما بلغت قوة الجهاز الأمني فلن يكون له التأثير ذاته فيما لو أشرك المواطن في الحفاظ على الأمن.