يشتكي المواطنون في بعض قرى المناطق الجنوبية بالمملكة، من عدم تمكنهم من إيصال الخدمات إلى منازلهم وأهمها الكهرباء، وربما هذه الشكوى موجودة في قرى أخرى بمناطق المملكة، حجة شركة الكهرباء - مثلا - أن هؤلاء المواطنون ليس لديهم صكوك شرعية لمنازلهم، والشركة صادقة ومحقة في ذلك، إذ إن هناك تنظيمات تمنع إيصال الخدمات لمن لا يملك صكا، والمواطنون المتضررون لا يستطيعون الحصول على تلك الصكوك الشرعية لأن قراهم تقع خارج النطاق العمراني للمحافظات أو المراكز التي يتبعون لها، وهم لا ذنب لهم في ذلك فقد وجدوا أنفسهم في تلك القرى التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم من مئات السنين، فماذا يفعلون بعد أن أصبحوا خارج الحياة
الأراضي في القرى بجميع مناطق المملكة - كما أعرف- ليس فيها أراض بيضاء، فجميعها مملوكة ومتوارثة، وسكان كل قرية يعرفون أملاك بعضهم بعضا، ولدى كثير منهم وثائق قديمة تؤكد ملكيتهم، ولهذا فإن حصول أي منهم على صكوك شرعية لأملاكه يعتبر من أبسط الحقوق، لأنه يتملك ما هو معروف ومشهور في قريته أنه ملكه، ولن ينازعه فيه أحد، فما هو المانع أن يحدث هذا، وما هي المبررات النظامية التي تحول بينهم وبين تملك أملاكهم، وهل يعتبر النطاق العمراني حجة لحرمان مالك من ملكه؟ إن هذا الأمر يتطلب حلا سريعا من الوزارات المعنية (وزارة البلديات، وزارة العدل)، إذ من غير المعقول أن يظل هؤلاء المواطنون دون خدمات وهم يعيشون في أملاكهم التي لا شك في ملكيتهم لها مطلقا، ثم ما هي مقاييس النطاق العمراني الذي يجعل قرى قائمة من مئات السنين بمنازلها ومزارعها خارج نطاقه، أليس من المنطق والواجب إعادة النظر في هذا النطاق ليشمل الجميع ولا يسقط من حسبانه هذه القرى النائية التي ليس في مقدور أهلها تغيير موقعهم وواقعهم الذي توارثوه أبا عن جد
هناك فرق كبير جدا بين هذه القرى وبين الأحياء أو المواقع العشوائية التي نشأت حديثا في أطراف بعض المدن والمحافظات، فهذه الأخيرة قامت بسبب التعديات على أملاك الغير أو أراضي الدولة، ومن الطبيعي أن يتم حرمانها من الخدمات، بل وإزالتها، أما تلك القرى النائية فهي قائمة منذ قرون وأملاك أهلها معروفة وثابتة
أهالي هذه القرى ينتظرون حلا سريعا يمكنهم من تملك أملاكهم، وذلك بإدخال قراهم ضمن النطاق العمراني، أو التنسيق بين وزارتي البلديات والعدل لتمكينهم من تملك أملاكهم، وإلى أن يتم ذلك الحل، فإنهم يرجون السماح لهم بالاستفادة من الخدمات، خاصة الكهرباء، حيث لا يمكن اليوم الحياة بدونها، فضلا عن أنه لا يعقل ولا يقبل أن يعيش سعوديون في وطنهم، وكأنهم ليسوا من أهله، مهما كانت المبررات والنظم، فلا شيء يستحيل على الاستدراك والتعديل والتصحيح من أنظمة البشر