العلاقة بين الشعب السعودي وقيادته يصعب تلخيصها في قصة، فهي علاقة راسخة وحميمية منذ القدم، زادت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المعروف بمحبته لشعبه وتواضعه الجم معهم، وحبه الذي لا يختلف عليه اثنان، وجسّدها أمس ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال جولته في مهرجان رمضاننا كدا بالتزامن مع اعتماد لجنة التراث العالمي في منظمة اليونيسكو تسجيل منطقة جدة التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي.
بساطة الحدث
تلك العلاقة الوطيدة بين القادة وشعبهم بدت واضحة جدا على ملامح الجولة بشكل عام، حيث غابت الرسمية عن الزيارة رغم قيود البروتوكول وحرص الأمير سلمان على أن يتواصل مع الناس مباشرة ويستمع إليهم وإلى المشاركين في تلك الفعاليات، ووقف الزوار بين جنبات أزقّة المنطقة التاريخية وبأيديهم هواتفهم النقالة كي يوثقوا تواجد ولي العهد ومجموعة من الأمراء المرافقين له في الجولة، وسط تصفيق حار من آخرين، وابتسامات طغت على ملامح الأمير سلمان بن عبدالعزيز أضفت الشيء الكثير من البساطة على الحدث.
جولته التي رافقه فيها، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، وأمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، ومحافظ جدة رئيس اللجنة العليا لمهرجان جدة التاريخية الأمير مشعل بن ماجد، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له الأمير محمد بن سلمان، أشعرت الجميع بحجم المحبة التي يكنها القادة لشعبهم وبدت ملامحها في كل أطراف الحديث الذي تناوله الأمير سلمان مع الناس.
وأجرى ولي العهد جولته في أجواء حجازية بحتة شملت ما لذ وطاب من المأكولات الحجازية المشهورة، استوقفته ليتذوقها ويثني عليها أيضا بعد استفساره عنها والاستماع إلى تاريخها من قبل المشاركين.
ولأن هذه العلاقة تشمل كافة الفئات العمرية، تجسدت أيضا ملامح الأبوة لدى ولي العهد حينما شاركه في جولته مجموعة من الأطفال كانوا ينشدون مجموعة من الأهازيج الحجازية القديمة.
عمد جدة
استوقف الأمير سلمان بن عبدالعزيز مركاز السوق في المنطقة التاريخية ليلتقي بعمد الحي وأهالي البلدة وتبادل معهم بعض الأحاديث المتعلقة بالمنطقة التاريخية، مرورا بالطراز المعماري القديم للمباني الموجودة هناك، وانتهاء ببيت نصيف الذي تم تحويله إلى متحف ومركز ثقافي يعرض المقتنيات والصور التاريخية والمخطوطات.
عمدة البلد والمنطقة التاريخية عبدالصمد محمد عبدالصمد، وصف زيارة ولي العهد للمنطقة التاريخية بـ"حلاوة اللقاء"، وقال لـ"مكة": كان بعيدا كل البعد عن الرسميات، وبدا اندماجه واضحا مع المجتمع الحجازي وأهالي المنطقة والسوق، فأحسسنا بأنه فرد من أفراد هذه البلدة.
واستشهد على ذلك بالحوار الذي دار بينهم والأمير سلمان بن عبدالعزيز، حيث شمل الحديث عن جدة القديمة والجديدة، إضافة إلى ذكريات ولي العهد في جدة وأماكن إقامته فيها سابقا، مضيفا "يجمع هذا الرجل بين الفكر القديم للماضي الأصيل والجديد للحاضر الزاهي".

