بدأت أزمة العراق الحالية في بداية يونيو، عندما استولى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على معظم شمال العراق خصوصاً الموصل ثاني كبرى المدن العراقية. وجذور النزاع في العراق لها تاريخ معقد، فهناك التقسيمات الدينية والعرقية وحرب العراق التي بدأت بالغزو الذي قادته أمريكا على العراق في 2003. وهنا خرائط نشرها موقع “فوكس” أخيراً، تظهر تاريخ العراق والأحداث التي شهدها.


التركيبة الديموجرافية

لم يتسبب التقسيم الديموجرافي (شيعة، سنة، وأكراد) في الأزمة الحالية، ومع ذلك فإنه يلعب دورا كبيرا فيها، فالشيعة العرب الذين يقال إنهم يشكلون الأغلبية يعيشون في الجنوب. وفي الشمال والشرق يوجد السنة العرب، وفي العاصمة بغداد هناك مزيج من السنة والشيعة. وفي أقصى الشمال يتواجد الأكراد وأغلبيتهم من السنة، ولكنهم يختلفون عن العرب عرقيا.
ويسيطر الشيعة على الحكومة التي قيدت العرب السنة. وداعش التي استحوذت على معظم مناطق العراق، هي من السنة العرب، بينما استغل الأكراد الأزمة الحالية لمنح أنفسهم استقلالا أكبر.


المنطقة الكردية وما حولها

لطالما كانت الأقلية الكردية في العراق وسوريا وإيران وتركيا تحارب للحصول على دولتها الخاصة لأكثر من قرن. وفي العراق أصبح الكرد أقرب لتحقيق هدفهم من أي وقت مضى، ومنذ حرب العراق حاول المجتمع الدولي إعطاءهم درجة غير مسبوقة من الحكم الذاتي. ومنذ بداية حرب العرق تحصلوا على حكم مستقل على أرض الواقع، وأخيرا سيطروا على منطقة كركوك الغنية بالنفط. ومن أكبر المشاكل التي تواجه استقلال الأكراد في العراق، هو معارضة جميع دول الجوار لولاية مستقلة كردية لخشيتها من أن يقوم سكانها من الكرد بالمطالبة بالانفصال والانضمام لكرد العراق.


احتياطات النفط

لدى العراق خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم. ومنذ سقوط نظام صدام حسين، ارتفع إنتاجه ليبلغ في فبراير 2014 نحو 3.6 ملايين برميل في اليوم. ويتركز النفط في المناطق الجنوبية والشمالية، بينما المناطق الغربية تفتقر للثروة النفطية، مما يجعل من استهداف داعش لأكبر مصفاة نفط في العراق أمراً في غاية الأهمية، ويشير إلى خطط داعش في الاستيلاء على حقول النفط الشمالية.


الإمبراطورية الصفوية في أوجها

توسعت الإمبراطورية الصفوية (ما يعرف اليوم بإيران) 1501-1785، وغزت معظم شرق العراق، وما زال هناك عدم ثقة بين عرب العراق وفرس إيران التي تسعى للسيطرة على العراق أو غزوه. ومن المهم تذكر أنه وعلى الرغم من تشارك شيعة العراق والإيرانيين في المذهب، إلا أنهم ما زالوا قلقين من إيران. وبالنسبة لسنة العراق فالمشكلة أكبر بكثير، فمنهم من يعتقد أن شيعة العراق عملاء لإيران وبعضهم ينعت الشيعة بـ “الصفويين”. وهناك علاقة طردية بين كل من تفاقم أزمة داعش في العراق وتوجه حكومة المالكي الشيعية لطلب مساعدة إيران، وتخوف سنة العراق من وجود حبكة إيرانية - شيعية تحاك ضدهم.


كيف شكلت اتفاقية سايكس بيكو الحدود

غالبا ما يتردد اسم اتفاقية 1916 والتي أجمعت عليها بشكل سري كل من إمبراطوريات بريطانيا وفرنسا وروسيا، من أجل تقسيم المناطق الشرق أوسطية المتبقية من الدولة العثمانية. والحدود ما بين المناطق الفرنسية والبريطانية أصبحت لاحقاً بين العراق وسوريا والأردن. وبسبب تحصل هذه الدول التي استقلت لاحقا، على حدود عشوائية جمعت بالقوة بين عرقيات مختلفة وأديان متعددة.


حملة الأنفال ضد الأكراد

في 1988 استخدم النظام العراقي أسلحة كيماوية لإخماد الأكراد الذين كانوا يحاربون للاستقلال. وفي بضعة أشهر قتلت حملة الأنفال ما بين 50 ألفا و100 ألف، إلا أن الأكراد قالوا إن عدد القتلى بلغ 180 ألفاً. وتظهر الخريطة مخيمات إعادة التوطين ومواقع إعدام غير معروفة. وآنذاك استجابت الولايات المتحدة على الحملة باستحياء - لأنها كانت تميل لصدام حسين بسبب حربه مع إيران- ولكن بعد ذلك أصبحت حملة الأنفال مبررا لاتخاذ فعل دولي ضد العراق، وغدت السبب وراء منح أكراد العراق حكما ذاتيا بعد الإطاحة بنظام صدام في 2003.


حرب الخليج 1990

في الثاني من أغسطس 1990، غزا العراق جارته الكويت، فقامت قوات التحالف الدولية التي قادتها أمريكا بتفويض من الأمم المتحدة باستخدام الجو والأرض لإخراج القوات العراقية من الكويت. وعلى غير المتوقع كانت الحملة الأرضية قصيرة وبدأت مع تقدم قوات التحالف من الأراضي السعودية نحو الكويت والعراق معا في 24 فبراير 1991. وبدأت القوات العراقية بالانسحاب بعد أيام قليلة من الحملة، وفي 24 فبراير أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش وقف إطلاق النار.
وبدأت الحرب الجوية في 17 يناير وكان هدفها تدمير القوات العراقية الجوية ومضادات الطيران العراقية والبنية التحتية للقيادة والأهداف العسكرية الأخرى.


ثورات 1991 ضد صدام حسين

في مارس 1991، بدا صدام حسين ضعيفا لمعظم العراقيين فثار الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، ومعهم آخرون للإطاحة به. واعتقد كثيرون أن الثوار سيتلقون دعم الجيش الأمريكي، ولكن ذلك لم يحدث أبداً.
وعلى الرغم من إحراز الثوار تقدماً في بادئ الأمر خاصة في الجنوب، إلا أن صدام تمكن من هزيمتهم في غضون أسابيع قليلة، وشعر عدد من الثوار بخيانة الولايات المتحدة لهم وبالتحديد الرئيس بوش.


مناطق حظر الطيران

بعد حرب الخليج قامت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بفرض مناطق حظر الطيران في أقصى شمال العراق وجنوبها. كان السبب الظاهري لهذا الحظر هو حماية الأكراد والشيعة من هجمات صدام الجوية وذلك بعد المجازر. عمليا، عنى ذلك أن الطيران المسلح البريطاني والأمريكي بوسعهما عمل دوريات جوية مستمرة بين حربي الخليج. وكان كثيراً ما يطلق الجيش العراقي النار على الطائرات الدولية التي تجوب أجواءه، ومع ذلك لم يسبق للجيش العراقي أن أسقط طائرة مأهولة.


لماذا جفف صدام الأهوار؟

لم تكن أهوار العراق مجرد نظام بيئي جميل فحسب، بل كان يعتمد عليها نحو 450 ألفاً في غذائهم، ولكن بعد أن استخدمها الشيعة كقواعد للاختباء من قوات الحكومة قام صدام بتجفيف مياهها عبر تحويل مجرى نهري دجلة والفرات، فحرمهم من مخبئهم، في حين قل سكان كبرى مدن الأهوار من 67 ألفاً إلى 6 آلاف. وبعد سقوط صدام، قاد المهندس عزام علوش حركة لاستعادة مياه الأهوار.


ماذا فعلت العقوبات؟

خلال الفترة بين حربي الخليج الأولى والثانية، فرضت الولايات المتحدة سياسة الاحتواء ضد العراق، ولعبت الإجراءات العسكرية كمناطق حظر الطيران دورا في العقوبات، وكانت العقوبات الاقتصادية هي الآلية الرئيسة. وزعمت اليونيسيف أن حوالي نصف مليون طفل توفي نتيجة العقوبات، ولكن واجهت سفيرة الأمم المتحدة مادلين أولبرايت الرقم بالقول: نعتقد أن الأمر كان يستحق ذلك الثمن. وما زال هناك بعض الشك في صحة الرقم المذكور. وأشار مايكل سباجيت من كلية رويال هولواي، بجامعة لندن إلى أن 3 من أصل 4 استطلاعات عن معدلات موت الأطفال التي أجريت في فترة ما بعد حرب الخليج “لم تظهر أي زيادات في الوفيات، سواءً بالمئات أو الألوف.


التحالف ضد العراق 1990 و2003

بينما كانت الولايات المتحدة المساهم الرئيسي بالقوات في حربي الخليج، إلا أن القوات المشاركة في حرب الخليج تم دعمها بكل من قوات تحالف دولية، وإعانات إنسانية وغيرها من المساعدات. في 1991، قام المجلس الدولي بتفويض وإضافة معظم الجنسيات الأوروبية (فرنسا وألمانيا بشكل ملحوظ) ضمن رتب قوات الأمم المتحدة، وكذلك بعض دول الجوار كسوريا ومصر والسعودية (والتي تم استهدافها من قبل غزو صدام للكويت، وكان قد اجتاحتها العراق في حرب الخليج). ويظهر على الخريطة مسار المعركة، وشاركت القوات الفرنسية والعربية بشكل مباشر في الهجوم الأرضي على العراق. ولم يكن لغزو العراق 2003 نفس الدعم. ورفضت الأمم المتحدة دعم المهمة، وبمعارضة كل من فرنسا وألمانيا للغزو، لم تظهر أيضا أي دولة شرق أوسطية دعمها. وشاركت في الغزو الأولي 4 دول فقط (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، بولندا، وأستراليا)، ومع أن هناك آخرين ساهموا بقدرات مختلفة إلا أن العملية في غالبها ظلت أمريكية - بريطانية.


اجتياح في شهر واحد

انطلق الغزو بشكل رئيسي من الكويت، وحققت القوات تقدما في الشمال الشرقي قبل أن تصل بغداد في الأسبوع الثاني من أبريل. ودعم التقدم الأرضي بغارات جوية بدأت في بغداد في القصر الرئاسي. وبعد أسبوع هبطت فرقة اللواء 173 الجوي مظليا في شمال العراق وانضمت مع قوات الثوار الأكراد ليسيطروا على كركوك. وقبل الغزو، وفي عملية مخادعة زعم الجنرال تومي فرانكس أن أمريكا تنوي الغزو من الأردن فتمكنت من خداع الحكومة العراقية وهاجمتهم من الكويت.


كيف دمر اجتثاث البعث الجيش العراقي

كانت القوات المجمعة في الجيش العراقي ضئيلة نسبيا في 2005 عند مقارنتها بـ 2009 لأن أمريكا حلت الجيش العراقي. وكانت الخطة جزءاً من سياسة سميت بـ “اجتثاث البعث” لكيلا يقوم بإعادة صفوفه بعد الانقلاب. وكانت المشكلة في الخطة أنها أدت إلى وجود عدد كبير من العساكر العراقيين العاطلين عن العمل والذين انضموا إلى الميليشيات المتمردة، مما عزز القوات المعادية للحكومة الجديدة بقوة وفي الوقت نفسه جرد الحكومة من قدراتها العسكرية. وما زالت تردد الآثار العكسية لعملية اجتثاث البعث حتى اليوم: أصبحت داعش أكثر مهارة بسبب انضمام القادة المهرة من عهد صدام السابق.


اندلاع وسقوط التحرك السني

كانت داعش تعرف سابقا بـ “القاعدة في العراق”. وفي ذروة عملياتها في 2006، سيطرت على مناطق مهمة متكتلة بالسنة، وحتى زرعت شبه حكومة في بعض الأراضي التي سيطرت عليها. ومع ذلك، أدى ذلك إلى انضمام السنة الى القوات الأمريكية والعراقية لاجتثاث القاعدة. فهزمت القاعدة، وخسرت سيطرتها على معظم مناطق سيادتها السابقة. وأظهر سقوط القاعدة كيف أن داعش تعتمد على دعم السنة لها، وإذا أغضبتهم فسيقدمون المساعدة والاستخبارات اللازمة للسماح للجيش العراقي لاجتثاثها.


القتلى المدنيون

وكان المدنيون هم أكثر فئة عانت من حرب العراق. يبين الرسم التوضيحي التقلبات في عدد الضحايا في المراحل الثلاث للحرب. في المرحلة الأولى التي امتدت من 2003 إلى 2005، كانت الحرب بين قوات التحالف والقوات العراقية. كان المدنيون في هذه المرحلة مجرد مشاهدين. و2006 تحول النزاع إلى ما يوصف بحرب أهلية، شارك فيها 3 أطراف: سنة من ضمنهم متطرفون إسلاميون وموالون لنظام صدام؛ ميليشيات شيعية وبعضهم أعضاء سابقون من قوات أمن الدولة؛ وكان الطرف الثالث قوات الاحتلال التي قادتها أمريكا. ففي هذه الفترة، والتي استمرت طوال سنتين مروعتين، كان المدنيون أهدافا للعنف، مع وجود تفجيرات وفرق موت تسعى لتطهير بغداد عرقيا. تحسنت الأحوال بشكل ملحوظ بعد 2008، ويخشى الكثير أن توقظ الأزمة الحالية فتنة الحقد الطائفي.


التطهير العرقي في بغداد

كانت مدينة بغداد المعروفة سابقا بتعدد طوائفها أكثر من تضرر بالآثار المدمرة لحرب العراق. توضح الخريطة من اليسار التركيبة الدينية لمدينة بغداد في عام 2005. فتظهر الأحياء مختلطة الطوائف باللون الأصفر. وتظهر الخريطة على اليمين ما آلت إليه المدينة بحلول 2007 أي بعد سنتين من أحداث تفجيرات السنة والشيعة الفظيعة (تظهر التفجيرات باللون الأحمر)، وفرق الموت، والميليشيات. أدى كل من عمليات النزوح الإجبارية والوفيات بالآلاف إلى تطهير أحياء بغداد المختلطة بفعالية، لتصبح في أغلبها إما شيعية ( أزرق)، أو سنية (أحمر). ومنذ أواخر 2012 تصاعدت الحرب الطائفية في بغداد والعراق ككل.