أتذكر أن مجلة عالم الرياضة قامت بدراسة قبل نحو عقدين حول أكبر الأندية الجماهيرية في المملكة. اعتمدت الدراسة على رسائل القراء التي تصل إلى المجلة. كان التنافس محموما وقتها بين الهلال والنصر على البطولات، وكذلك كانت مشاركات القراء التي انحصرت في الغالب بين الناديين العاصميين. ورغم منطقية الدراسة إلى حد ما إلا أنها لم تخل من بعض الثغرات التي لا يمكن تجاهلها، فكيف تركن إلى أرقام القراء في الوقت الذي تشهد فيه الساحة تألقا هلاليا على مستوى البطولات وغيابا اتحاديا على سبيل المثال، فمن الطبيعي أن المشجع الاتحادي في تلك الفترة لن يكون بحماس الهلالي وهذا عيب تقييمي واضح.
بعد ذلك دخلت الصحف في صراع الشعبية بين الأندية واتجهت جميعها نحو المدرج وأرقامه ونسبة الحضور وأصبحت القضية انتقائية جداً فالصحف الاتحادية تؤكد مثلا على أن نسبة الحضور في مباريات الاتحاد هي الأعلى ثم تأتي مباراة للأهلي وتمتلئ المدرجات على آخرها فتكتب صحافة الأهلي عن جماهيرية الراقي الطاغية وهكذا، فقد ظلت قضية الجماهيرية محكومة بالأهواء والميول والانطباعات الشخصية فقط.
مؤسسات استطلاعات الرأي مثل زغبي وغيرها لم تستطع حل الإشكالية أيضا، فقد كانت ثقافة رقمية جديدة لم تقنع المتابع الرياضي في طريقتها وآليتها. لم يهضم المشجع حينها أن الاتصالات العشوائية بألف أو ألفي منزل سوف تعطي أرقاما قريبة للواقع، وبدلا من التوصل إلى نتيجة زادت خلافات الشارع وذهب الإعلام إلى السخرية من زغبي وشريكاتها.
ولكن عندما دخلت شركات الاتصالات الكبرى إلى السوق الاستثماري الرياضي بدا أن المسألة قد أخذت طابعا جديا هذه المرة، فالشركات لديها قاعدة بيانات ولها دراساتها الخاصة ولن تغامر بالدخول بعشوائية وبالتالي سوف تحسب موضوع الجماهيرية وفق أساليب علمية لا تقبل الاجتهادات ولا لغة العاطفة.
ومن خلال رؤية للواقع وبناء على تهافت الشركات للتوقيع مع الهلال في الأيام الماضية (حتى الاتحادية منها والتي يترأس مجلس إدارتها محبون للأهلي)، أرى أن قضية الشعبية الأولى قد حسمت للنادي الأزرق بشكل لا مجال فيه للتشكيك.