النداءات العربية والاستغاثات الفلسطينية لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة لن تجد حاليا آذانا صاغية في العالم للاستجابة لوقف العدوان الصهيوني المستمر على القطاع من 8 يوليو الحالي، وراح ضحيته نحو 500 شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف جريح. لقد استفادت إسرائيل من الوضع العربي المتردي، وحالة الفوضى التي يعيشها الآن لتشن حربا جديدة ضد المقاومة بعملية أطلقت عليها اسم »الجرف الصامد«، وهي تسعى الآن إلى عدم تكرار الإخفاق، الذي منيت به في عمليتها العسكرية السابقة »الرصاص المصبوب« على غزة خلال الفترة من 27 ديسمبر 2008 إلى 18 يناير 2009، وعادت الحركة بعدها أكثر قوة وأفضل تسلحا. إزالة أسلحة غزة، هدف إسرائيلي، وكما يقول رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إن »العملية تستهدف تدمير شبكة الأنفاق التي يستخدمها المسلحون الفلسطينيون في غزة«. وشدد على أن إسرائيل كسبت الشرعية الدولية لعمليتها العسكرية ضد القطاع بعد قبولها لمقترح هدنة تقدمت به مصر في 15 يوليو الحالي ورفضته حركة حماس. وأضاف »المهم الآن هو عدم البدء في وضع شروط. أعتقد أنه من المهم إنهاء الأعمال العدائية، وبعد ذلك الوصول إلى وضع نتوصل فيه إلى وقف إطلاق نار مستدام«. التأكيد الإسرائيلي على دعم العالم لحق إسرائيل في العدوان على غزة، أفرزه تعنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في فرض شروط مسبقة على أي هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين. فقادة حماس، وبدعم من قطر وتركيا، يصرون على الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية لفك الحصار عن القطاع. وهذه الشروط عرضها أمير قطر على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال اجتماع ثلاثي في الدوحة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وينص العرض على أن أي اتفاق لا بد أن يتضمن إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والالتزام من جديد بالهدنة التي تم التوصل إليها في 2012 والإفراج عن أسرى أعيد اعتقالهم مؤخرا وفتح المعابر الحدودية بين غزة وإسرائيل ورفع الحصار الإسرائيلي عن ميناء غزة البحري.
فإلى متى يستمر نزيف الدم الفلسطيني، في ظل استمرار إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الأبرياء في القطاع، وفي ظل إصرار الحركة على فرض شروط تحفظ ماء الوجه في حال موافقتها على وقف إطلاق النار؟ وأيضا، هل المصالحة الفلسطينية ما زالت قائمة؟ أم إن الحرب الإسرائيلية قضت عليها نهائيا.
غزة بين الرصاص المصبوب والجرف الصامد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
