من أسوأ عاداتنا أننا لا نضع سلوكنا موضع مساءلة واختبار، وذلك لأننا كائنات اجتماعية تميل كثيرا إلى الانصياع للجماعة لأداء عادات مشتركة حتى لو كانت هذه العادات تفضي إلى موتنا، أو إلى نتائج سيئة ومؤذية. نحن نجد صعوبة في ترك الجموع والتوقف قليلا للتأمل حولنا وفيما إذا كان هذا الذي نفعله يفضي إلى نتائج ليست في صالحنا، بل إننا نسير حيث يسير الجميع. هذا الأمر يمكن رؤية تجلياته الواضحة مثلا في طريقة لبسنا وطعامنا وطرق تواصلنا الاجتماعية وفي كثير من عاداتنا، نتدرب على الانصياع لما هو شائع ونعيد إنتاج الماضي. وعندما نتحدث عن الأفكار والقيم الاجتماعية التي نحملها، فهي الأخرى نتعلمها من البيئة التي نعيش فيها. وعلى الرغم من الاختلاف الظاهري في مواقفنا الفكرية فإنها في العادة تتشابه في جذورها وفيما هو مشترك بيننا على شكل عقد اجتماعي صارم.
السلوك الجماعي لدى البشر سلوك يشبه في كثير من جوانبه سلوك النمل، فهناك نوع من النمل يسمى النمل العسكري أو الفيلقي بسبب طريقته في الغذاء والانتقال، حيث تتنقل مجموعاته في أسراب جماعية ويقوم هذا النوع من النمل بسلوك يعد من أغرب الظواهر الطبيعية، حيث يدور أحيانا حول نفسه في دوامة حتى يقع ويموت من الإنهاك، في ظاهرة يطلق عليها اسم طاحونة النمل أو دوامات الموت، وهذه الدوامات تظهر لمشاهدها للوهلة الأولى، كما لو أنها طقوس انتحار. وهي شبيهة بطاحونة الحياة اليومية للبشر.
لأجل الخروج من دوامات الموت التي نعيشها لا بد من يقظة ورؤية البشر لهذه الدوامات، ولا بد لنا أن نتوقف قليلا لتأمل حياتنا من خارج الدوامة لنكتشف المخارج. عندما نخرج من طاحونة الموت النملية نكتشف سلوكنا العبثي ليكون بمقدورنا تغييره ومساعدة الآخرين في الخروج من هذا الانتحار الجماعي.
طاحونة الحياة
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
