روتين الجمارك وبطء التخليص في إداراتنا يتعارض مع طبيعة عمل التجارة الالكترونية التي تتطلب السرعة في تسليم السلعة المطلوبة للعميل الذي اشتراها عبر الانترنت، وهذا ما تعمل به الشركات العالمية، إلا أن هذه السلبية لم تتوقف عن عرقلتها للعمل عند هذا الحد، بل مثلت عائقا أمام طموح مشاريع الشباب السعودي في الاستثمار والعمل والنجاح في هذه النوعية من التجارة
الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة في التجارة الالكترونية يزيد الطويل يقول: من العقبات التي تواجه الشباب المبتدئين بالتجارة الالكترونية بعد البدء فعليا بالمشروع، الجمارك حيث إن التاجر المبتدئ يتعلق نجاح مشروعه وفشله بوضع الشحنة ومدى تمريرها وإيقافها من قبل الجمارك، فهو يختلف عن باقي التجار الكبار، كما أن تعليق الشحنة لفترة زمنية طويلة يؤدي لتفاقم الخسائر
مما يزيد المشكلة أن تتعامل مع سلع نادرا ما تكون منتجات مصنعة محليا أو منزليا مثل الملابس أو الرسومات
ويضيف: لا نطالب بمعاملة خاصة، وإنما بتسهيل وتسريع الخدمات الجمركية لهؤلاء الشباب الذين يعولون على السرعة في التسليم للعميل، وهي من عوامل النجاح والاستمرارية في التجارة الالكترونية
ويشير إلى أن المشاريع في هذا المجال تتأثر أيضا بعامل آخر، وهو أداء شركات الشحن، فإذا كان أداؤها يفتقد للاحترافية في توصيل الشحنات في الوقت المحدد، أو يتسبب في ضياعها أو يسلمها بالخطأ لأشخاص آخرين فإن المشروع سيفقد مصداقيته ويخسر العملاء ويخرج من السوق
ويضيف: هناك مطلب يتعلق أيضا بمؤسسة النقد العربي السعودي التي يجب عليها أن تفعل دور البنوك لتطبيق أدوات الدفع الالكتروني، وانتقال الأموال الكترونيا، سواء من خلال توفير بوابات الدفع الالكترونية للمتاجر الالكترونية أو تفعيل بطاقات الصراف للمستهلكين لتمكينهم من التعامل بها الكترونيا من خلال الانترنت بكل سهولة، أسوة بما يتم تطبيقه في كثير من الدول
ويؤكد الطويل أنه يجب إدراك أن أغلب هذه المتاجر عبارة عن مواقع لبيع التجزئة، حيث يتم الحصول على البضائع من تجار جملة ومن ثم إعادة تفريقها وبيعها من خلالها، وهذا يتطلب إعادة شاملة للأنظمة التجارية حتى تتلاءم مع متطلباتها، فأغلب المواقع التجارية ليس لها سجلات تجارية إلا إذا كانت ملكا لمؤسسة أو شركة، ولهذا يفضل أن يستخرج الأفراد أصحاب المتاجر الالكترونية سجلات تجارية عبر وزارة التجارة، لأنها تضيف ثقة أكبر للعميل بالتعامل مع هذه المتاجر، وبالتالي ستؤدي لتحسن في نتائج المبيعات
ومن خلال خبرته في هذه التجارة يرى الطويل أنه يفضل أن يبدأ الشاب أو الشابة بمشروع تجارته الالكترونية بالتدرج، وهناك ثلاث مراحل أساسية يمكن أن يتدرج فيها ويجب ألا ينتقل من مرحلة إلى ما بعدها إلا ويكون قد اختبر قدراته واكتسب خبرة في ممارسة النشاط
والمرحلة الأولى تكون من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهي بيع عن طريق الانترنت، ولا يطلق عليها تجارة الكترونية بمعناها الأصلي، لأن الأدوات المستخدمة غير احترافية، ولذلك تكون الشبكات الاجتماعية البيئة الأفضل لجس نبض السوق الالكتروني، بعد ذلك يتم الانتقال إلى المتاجر الالكترونية الوسيطة، أو ما يسمى بمتاجر (c2c) كمرحلة ثانية، والتي تعتمد على بائع ومشتر، بينهما متجر وسيط حتى يتم الانتقال إلى بيئة احترافية أكثر من الشبكات الاجتماعية والاعتياد على طريقة عمل المتاجر الالكترونية
والخطوة الأخيرة تأتي في حال تحقيق نسبة مبيعات مرضية ومبشرة، يتم الانتقال إلى متجر الكتروني خاص بالتاجر، حيث يقوم بعرض سلعه الخاصة في هذه المتاجر، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن كون الشاب اختبر مستوى نجاح المبيعات في الخطوتين السابقتين فيتوقع أن يكون مستوى النجاح أكبر وأسرع من أن يتم الانتقال مباشرة إلى المتجر الالكتروني الخاص دون المرور بالخطوتين السابقتين