في البحث عن النساء، نساء جريمة الحياة، تبدو المهمة أصعب من الجريمة، أقسى على القلب من ذكر الأمهات بالسوء، لكن التاريخ بكل عياراته النارية ملطخٌ بالأسماء، القلب وحده حين يكون بوصلة أنيقة يتجرع الدم العائد بالخوف، يتذكّر أن أمهات عظيمات مررن بأسطح العالم وحبال الغسيل، لكنهما إحدى مهام الحياة التي لا تكلّ عن استبدال هذه الحبال بالمشانق ورائحة الزنازين وفواحات الجريمة.
هذه المرّة، وكنت كتبتها «المرأة» عن طريق خطأ ذهني غير متعمّد، هذه المرة سأكتب النساء وستدون كل واحدة منهن اسمها تحت ما أكتب.
أستاذة العلوم السياسية في جامعة «ما» عانت من العنصرية وحملتها معها في حقيبتها الجلدية، حملتها حتى أوصلتها إلى أهلنا، أدخلتها البيوت التي دمرتها الحروب وأوصلتها غرف نوم الأطفال والنساء، أدخلتها إلى مناطق جغرافية كاملة تحاصرها كلاب بوليسيّة من كل الأطراف، هذه المرأة تعوّدت على تربية الأنياب الكبيرة عن جدارة، كلما رأت الشراسة في مكان أطعمتها عظام الجثث، طائرٌ كريه هي تلك التي أخفقت في غير مهام القتل، لا أعتقد أن امرأة ما في هذا العالم تحب الحياة لم تشمئز من وقوفها أما بوابات الثكنات لتحتفل بأعداد الموتى.
جاءت من أفريقيا لتتوج مع عصابات أمريكا السياسية إدارة الحرب بالخراب ـ كونداليزا رايس.
لا يمكن أن تتخيل وأنت تشاهد صورتهما بجانب بعضهما بقصات شعر قصيرة تعود إلى العام 1940 تقريباً، ولا وأنت تشاهد صورة إحداهما التقطت لها في العام 2001 وهي تخبئ صورة أختها في جيبها منذ وفاتها، لا يمكن أن تتخيّل أن الأختين ارتكبتا جريمة لا يمكن وصفها لبشاعتها ـ الأختان كرستين وليا بابين.
وصفتها كتب بعض المؤرخين بأنها من أجمل نساء المملكة البريطانية، كائنٌ حاول ألا تغيب عنه الشمس، لم تعترف قبل أن تقتل مئات الفتيات الفقيرات لتشرب دماءهن بأن «أربعين» عاماً قادرة على هزيمتها، وما تبقى قادراً على صنع «ندبة» كبيرة في أنوثتها إن صح وصف امرأة القطران بذلك، أن تمتهن امرأة على عرشها الدم فهي من سلالة المخالب والأفاعي ـ إليزابيث باثوري
ماذا يفعل شعب يمكن أن يتحوّل إلى جثة في أي وقت، إنه زمن الرعب حينما تتولى امرأة بقلب مثقوب حياة صغرى ثمنها الحديد وأقدام الجنود، حين نتذكّر حناء الأمهات الكبيرات لا بدّ أن نتذكر أن قدمي الملكة كانتا ملوثتين بالدم حيث تكمن لذة التعذيب حتى الموت والمشي على بركة الدم ـ كريستين الملكة
تقنّعت خلف لوحة الكترونية حديثة، تجيد موقع حرف الألف تماماً ومعنى كلمة Shift في الجهتين، ربما تعرف مواقع الأسواق الكُبرى في المدن الكبيرة وتضع كريستين ديور على معصمها، لا بد أنها وصف لأحد ما. طرقات جانبية نعرفها تمام المعرفة، ولا بد أنها أجادت طبخة شعبية من اللواتي يعملنها أمهاتنا بالضبط، ما نعرفه تماماً أنها أتقنت الكراهية تحت أسماء مستعارة مقنّعة باليقين والخراب، خراب نوايا الحياة وكأنها ليست سوى فزّاعة للموت ولم تخلق سوى لأدوار كتلك التي لا تتقن سوى تمريرها في منتديات الانترنت.. اسمها عزّ على الجهات الأمنية إلا أن يحافظوا عليه إكراماً للشرف الذي قطعوه على أنفسهم بأن تكون بنات أهلنا في أحضان أهلهن.
اسمها المعلن، هو اسمها الرمزي الذي حاولت من خلاله قتل الحياة وهي تعيش معنا في نفس البيت.
يا إلهي كيف يمكن لأطراف خفيفة وملونة أن تخون قلبها وجلدها وتطعن وطنها بين الكلمات ـ الأسد المهاجر
أما تقرير الأمم المتحدة المنشور في العام 2007 فيقول إن أسوأ خمس مدن تعيش فيها النساء حيث الاغتصاب وعدم وجود جرائم جنائية ضد النساء إلا قبل ثلاث سنوات (هاييتي) تزويج الفتيات قبل بلوغ العشرين عاماً ونسبة وفيات بين النساء بلغت امرأة من كل 39، وطفلا من كل عشرة دون الخامسة (اليمن) وعدم تجاوز متوسط أعمار النساء 43 عاماً وموت امرأة من كل 8 نساء أثناء الحمل (سيراليون) وأسوأ دولة يمكن أن تلد فيها النساء، وتزويج الفتيات دون 16 عاماً (نيبال) ودولة تعاني من أسوأ أشكال العنف الحديثة التي تتعرض لها النساء في العالم والاتجار بهن‏ (مولدوفا).
أما الأخريات فدفعن بأبنائهن بأخطاء فادحة باتجاه الموت تحت راية رجل أرعن يجيد بكل جبن العالم أن ينحر خصومه ويضع الأبناء بعد تفخيخهم أمام أهلهم ليذيقهم المرارة باقتدار.