منذ نعومة أظفارنا ونحن نعلم ونرى ونشعر بأن القضية الفلسطينية هي القضية الكبرى للأمة الإسلامية في هذا الزمن وأن العدو الأول للأمة هو العدو الصهيوني المعتدي المسمى بإسرائيل والتي لم تكن توصف إعلاميا زمنا طويلا إلا بالكيان الصهيوني، وعلى هذا نشأنا وتشربنا هذا المعنى حتى خالط قلوبنا وعقولنا ولم يعد بالإمكان أن تمحوه السياسات ولا ألاعيب الإعلام ولا تغييره المصطلحات الجديدة ولا أي شيء من ذلك.
وما زلنا نقول ويقول الواعون لخطر المرحلة والمتيقظون لخطر الاختراقات والتحولات السوداء في العصر الحاضر إن عداءنا لليهود المعتدين الغاصبين يجب أن يورث لأبنائنا ويعطى لهم مع حليب الأمهات حتى إذا عجزنا نحن عن استرجاع الأقصى وفلسطين من أيدي اليهود يبقى ثمة أمل أن يقوم أبناؤنا بذلك.
وإذا كانت العولمة والعمالة الإعلامية والسياسية قد فعلت فعلها وغيرت كثيرا من قناعات الناس أو شوشت عليها فحولت إسرائيل إلى دولة لها حق الوجود وهي ذات نظام ديمقراطي يحتذى ولها وجود حضاري علمي ولها حق كغيرها أن تعيش في سلام مع محيطها وأن يتم تطبيع العلاقات معها كدليل على سلمية وعقلانية هذا المحيط إذا كان كل ذلك أو أكثره قد حدث فعلا فإن كل مجزرة يرتكبها اليهود في حق إخواننا تمثل فرصة مواتية لتصحيح المفاهيم وفضح حقيقة هذه الدولة ومشروعها وإعادة الوعي الغائب بخصوصها للعقل العربي والإسلامي وللجيل الجديد من أبناء هذه الأمة على وجه الخصوص.
والظن أن هذا الجيل القادم وهو يرى تعري الكيان اليهودي وحجم حقده وإجرامه ويرى إخوانه يقتلون بالمئات بلا رادع من خوف ولا نصرة من أحد سيحمل بين جنبيه وقودا هائلا لانفجار قادم لن يوقفه شيء وهي سنة الله تعالى حين يبلغ الظلم مداه ويتجاوز الظالم حده وهو جيل لم يعتد رؤية الهزائم كجيلنا ولم تدجنه الحروب الكاذبة التي خاضها من لم تتمكن القضية من نفسه واختلطت شعاراته بمصالحه وولاءاته الخاصة، ولم يطل به العهد فيتسلل له اليأس والعجز، وهذا الجيل بعون الله تعالى سيكون هو الرهان الحقيقي في هذا الصراع العقدي بيننا وبين بني صهيون وليس من خيانة أعظم من أن يتم تزييف هذه القضية وصياغتها بأي صورة كاذبة تخالف حقيقتها لأطفالنا ويجب ألا نسمح بذلك أبدا. ولنكن على يقظة في كشف وفضح محاولات الإعلام المغرض في هذا السياق، ولنا في ما يجري في غزة هذه الأيام مدخل يفضح كل دجل هذا الإعلام ودسائسه.
(.. مع حليب الأمهات)
جميل اللويحق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
