* خمسون عاماً بين ميلاد (حمدة) هذه السيدة المخزونة بتعب الأيام. المخزونة بالفقد. أرضعت كل حارتنا حتى أصبح الحي كله (إخوة وأخوات بالرضاعة) فسقطت ظاهرة الزواج بيننا. ولعلنا هكذا اليوم «إخوة بالرضاعة» فجميعنا يشرب حليب نيدو وأبو قوس والمراعي والسعودية والصافي وهي أنواع لم أوردها في حديثي للدعاية، فكلها مجتمعة لا تعني شيئا بالنسبة إلى صدر خالتي حمدة (أمي حمدة). الخمسون هي فارق الزمن والوقار بين ميلاد (حمدة) وميلاد (هيفاء). الأولى ماتت والثانية بيننا لكنها (ميتة).
* (حمدة) عاشت تجربة الحطب وقليل من (القاز) والسجادة والوضوء والقناعة والعيب والمروءة والكرم وحليب الغنم وقرص (المجرفة) ودعاء موسوم بالتعب (الله لا يغير علينا)!!!
* يا ساتر ! يا لروعة هذه المرأة في زمنها. ومع هذا كان أبناؤها أطباء ومهندسين وضباطا.