من الذاكرة البصرية يأتيك بابتسامته المعهودة، وصوته الشامخ ووجه لا يختلف عليك تمييزه بين الوجوه التلفزيونية التي كانت ولا تزال حاضرة في القلوب، ذلك هو غالب كامل الذي أسس مع جيل سابق ذاكرة التلفزيون السعودي التي يستحضرها الآن جيل الستينات والسبعينات الميلادية.
حضور كامل التلفزيوني في نشرات أخبار التاسعة ورغم ما تمليه قراءة النشرة وطابع الحدث المقروء الذي يرسم شخصية المذيع بالجدية؛، إلا أنه استطاع أن يحجز له مكاناً في القلوب.
رحلة كامل الإعلامية على مدى 37 عاماً لم تقف عند حدود تقديم النشرة الإخبارية بل عمل على تقديم البرامج الحوارية وبرامج المسابقات، ربما لا يزال كثير من أطفال جيل سابق يربط اسم غالب كامل ببرنامج «لمن الكأس»،الذي لاقى شهرة كبيرة.
«أسير الأثيرين» كما وصف نفسه في أحد البرامج الحوارية بسبب الحالة الصحية التي حملته على العيش بين الرياض وعمّان ، تفادياً لموسم الغبار بالرياض.
حصد كثير من الألقاب كانت حصيلة الرحلة الإعلامية، فمن مرافق الملوك، كونه رفيق المايكروفون؛ استطاع مرافقة كل من الملك فيصل في بعض جولاته، بالإضافة لمرافقته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله.
«العمل الإعلامي شاق ولو طلب مني العودة سأعود»، تأتي هذه الكلمات على لسان كامل في إحدى حواراته على الرغم من مشقة العمل الذي لا تأتي ثماره إلا على المدى البعيد ويكتفي ممتهنوه بحصاد شهرة مطبقين المثل القائل «الصيت ولا الغنى»؛ وهو الأمر الذي لم يندم عليه كامل حتى لوكان السبب في إفشال زواجه مرتين إلا أن ثمرة البنين والبنات جاءت لتبرد شيئاً من وهج السنين.
قامة كامل الإعلامية التي نحتتها رياح العمل الإعلامي بين أثيرين وتمخضت عنها خبرة وكنز إعلامي، كونه من المؤسسين للعمل الإذاعي والتلفزيوني السعودي في بدايته، والذي قال عنه «يسير الإعلام السعودي بخطوات ثابتة لا يحيد عنها» فيما يبدي كامل أن الروحية الإعلامية المطلوبة ليست قائمة على الشكل والديكور كما هو الحال الآن، مؤكداً على أن الإعلامي الناجح لا بد له من خطوات أساسية أهمها اللغة السليمة والثقافة والحضور الجيد.