عبر المساحة الشاسعة من الأراضي التي يسيطرون عليها والتي تربط بين سوريا والعراق، يحاول متطرفون من جماعة تنظيم الدولة الإسلامية إثبات أنهم إداريون ذوو قدرة تنظيمية فائقة.
وبينما تنهال عليهم التدفقات النقدية، يعملون على إصلاح الطرق وضبط حركة المرور وإدارة المحاكم، حتى أنهم أسسوا منظومة لتصدير الخام المهرب من حقول النفط القابعة تحت سيطرتهم.
وليس للتنظيم حركة قاعدية مجتمعية كما أن سطوة التنظيم على السكان مبنية على العنف.
وبينما رحب بعض السنة الساخطين في العراق بالتنظيم كمنقذ محتمل من حكومة بغداد الشيعية، يعتبر كثيرون التنظيم كيانا غريبا.
وفي إقرار بهذا، نوع التنظيم طريقة فرضه لمفاهيمه الإسلامية.
وتعد مدينة الضلوعية نموذجا أوليا لاحتمالية التجاوز.
فقبل أسابيع، دخلت مجموعة صغيرة من عناصر التنظيم المدينة ورحب بهم السكان.
ولكن في غضون أيام، جاء مقاتلو التنظيم بقوائم من الرجال المطلوبين، بينهم ضباط شرطة ورجال أعمال.
ويبدو أن زعيم التنظيم يدرك أنه على الأمد البعيد لن يكون مقاتلو التنظيم حكاما.
ففي خطاب ألقاه بعد سقوط الموصل في 9 يونيو الماضي، ناشد أبو بكر البغدادي المسلمين أصحاب المهارات العملية في مختلف أرجاء العالم، التجمع في المنطقة التي تسيطر عليها جماعته للمساعدة في بناء الدولة.
ومن بين الخطوات الأولى التي اتخذها التنظيم في الأجزاء التي سيطر عليها بسوريا إقامة دوائر إدارية إسلامية متنوعة وتوظيف مقاتليه والمتعاطفين معه فيها، بما في ذلك محاكم إسلامية لتسوية النزاعات، ومكاتب لتطبيق الشريعة وأخرى للدعوة إلى أيديولوجيته ونشرها.
وساحة العرض الرئيسة لنسخة التنظيم من الحكم تتمثل في مدينة الرقة، التي يقطنها 500 ألف.
ففي هذه المدينة منع التنظيم الموسيقى والتدخين.
كما قتلوا منتهكي الشريعة في ساحة عامة، بما في ذلك عمليات قطع رأس، وعلقوا جثث البعض عند تقاطعات الطرق.
وإذا كانت الرقة دليلا، فربما يأتي تطبيق أكثر صرامة، في خطوة قد تتسبب في ردة فعل عكسية.
وقال الناشط في الرقة إن التنظيم يريد أن تعمل المدينة كدولة، لكن في الأخير كل ما لديه هو المال والسلاح، مضيفا «من المستحيل الاستمرار على هذه الحالة لأن الناس تكرههم».