الأزمة السياسية العاصفة بالداخل التركي منذ أكثر من شهر ونصف بسبب مواجهات الكر والفر بين حكومة العدالة والتنمية وجماعة فتح الله غولان تنعكس تدريجيا على الأسواق المالية التركية وعلى تراجع قيمة الليرة أمام سعر صرف الدولار وسط أكثر من رأي وتوقع في استمرار تفاعل الأزمة المالية إذا لم تحسم حكومة إردوغان في القريب العاجل خياراتها السياسية في هذه المواجهة
البنك المركزي التركي تدخل أكثر من مرة لوقف تراجع قيمة الليرة ونجح إلى حد ما في تخفيف ارتدادات الأزمة وتفاعلها بعدما ضخ إلى الأسواق مليارات الدولارات لامتصاص أزمة السيولة بعد عامين من وقوفه على الحياد
قيادات الحكومة التركية وكبار المسؤولين الماليين والاقتصاديين يصرون على أنلا أزمة مالية أو اقتصادية أو تجارية وأن لا مغادرة للمستثمر الأجنبي الذي يثق بقوة الاقتصاد التركي وقدرته على مواجهة مشكلات من هذا النوع حتى ولو تراجعت أرقام البورصة وارتفعت قيمة الذهب في الأسواق بنسب ضئيلة
نائب رئيس الوزراء علي بابا جان يقول إن هناك محاولات يقوم بها البعض داخل تركيا وخارجها لاستهداف الاستقرار الاقتصادي المالي التركي الذي نجحت حكومة إردوغان في إنجازه في السنوات الأخيرة، وأضاف أن «احتياطي العملة الصعبة في البنك المركزي التركي يصل إلى 138 مليار دولار ولا حاجة للخوف أو القلق على الرغم من كل الحروب المصطنعة التي تشن علينا»
الخبيرة المالية يليز قره بولوت تقول: 2300 ليرة سعر الدولار الواحد معناه تجاوز الخط الأحمر ولا بد من اتخاذ إجراءات وطرح خيارات سياسية مالية جديدة وعاجلة بينها إعادة تنظيم قيمة الفوائد البنكية على العملات الصعبة، وتحذيرات من أي محاولات للأقزام لتثبيت سعر صرف الدولار بقرار رسمي تطلقها أصوات كثيرة مقربة إلى الحكومة لأنها بذلك ستعطي المستهدفين للاقتصاد التركي الفرصة التي تريدها للانقضاض
بابا جان يذكر أيضا برقم 800 مليار دولار في قوة الاقتصاد التركي والإنجازات التي تحققت، لكن رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة التركي محمد يلمز يصر على ضرورة إخراج البلاد من هذه الأزمة بأسرع ما يمكن لأن الخارج يتابع ويريد أن نلتزم بتعهداته السياسية والدستورية والاقتصادية المقدمة
بابا جان يقول «لا توجد أزمة، هي مجرد مرحلة موقتة تماما كما هي الحال عندما تدخل الطائرة في مطب هوائي مفاجئ وهنا على طاقم الطائرة أن يتدخل لتأمين هبوطها بسلام وهذا ما نقوم به الآن»
مؤشرات ومصادر مالية رسمية تقول إن خسائر تركيا المالية والتجارية في الأزمة التي انفجرت بتاريخ 17 ديسمبر المنصرم بين الحكومة وجماعة فتح الله غولان تجاوزت 100 مليار دولار حتى الآن وأن حركة غولان ستواصل لعب العديد من الأوراق السياسية والاقتصادية التي تملكها داخل تركيا وخارجها في حربها المفتوحة مع حكومة إردوغان، إما لإجبارها على وقف الهجمات اليومية ضدها أو محاولة الإطاحة بها مستخدمة رأسمالها وعلاقاتها الداخلية والخارجية وإعلامها النشط والمتعدد الوسائل والطاقات
الجرعات المالية التي يقدمها البنك المركزي التركي، هل ستكون كافية لقطع الطريق على الأزمة أم أن إنهاء التوتر القائم هو الشرط الأساسي قبل كل شيء؟
الدولار "التركي"يواصل صعوده والحكومة تعدها أزمة عابرة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
