أصيب العالم أجمع خلال الأيام الماضية بحالة من الذهول والدهشة والألم الشديد إزاء التصرف اللاإنساني الذي أقدم عليه تنظيم «داعش» تجاه الطيار الأردني «معاذ الكساسبة» رحمه الله؛ حيث تجاوز هذا الفعل كل ما يمكن أن يخطر في بال أي إنسان في العالم من أنواع العنف وأصناف التعذيب، وفاق أبشع الجرائم ضد الإنسانية، ورسم صورة بشعة ومؤلمة للحقد والوحشية والاستهانة بدم الإنسان.
ليست عائلة الفقيد رحمه الله، ولا المملكة الأردنية الهاشمية، ولا الدول العربية والإسلامية وحدها، هي المرزوءة والمكلومة والموتورة والحزينة والمتضررة من هذا العمل اللاإنساني والجبان؛ فالإنسانية كلها تتقطع أسًى وأسفًا أن يصل مجموعة من البشر في هذا الكون إلى هذه المرحلة المؤلمة والمؤسفة وغير المتوقعة من التفكير والتصور والعنف والحقد والوحشية.
جميع المحاولات والجهود التي يقف خلفها أفراد ومؤسسات إسلامية تعمل بطريقة ممنهجة ومنظمة لنشر الدين الإسلامي وتحسين صورة الإسلام لدى الغرب وجميع البلدان غير المسلمة اهتزت بهذا التصرف؛ إذ شوّه هؤلاء صورة الإسلام الحقيقي المعتدل الذي يُعنى بالأخلاق والمعاملات بما أقدموا عليه أيما تشويه؛ فهذه الصورة البشعة لن تفارق الأذهان، ولن تغادر مخيلة أي إنسان بسهولة، وستظل الأيام لفترة طويلة عاجزة عن أن تمحوها.
أي دين وأي عرف وأي هدف يمكن أن ينطلق منه هؤلاء لتبرير هذا الفعل؟ وأي شريعة أو قانون يمكنه أن يقبل مثل هذا أو يقرّه؟ إنه الفهم الخاطئ والتصور غير الصحيح الذي جاء عن أسباب متراكمة، ثم تبلور بهذه الصورة التي تدعو إلى الألم والدهشة.
التعامل مع هذا الطيار المسلم بهذه الوحشية سيظل جرحًا غائرًا في الفؤاد، والطريقة المبتكرة لقتله وتعذيبه لا تعكس أخلاق الإنسان فضلا عن أن يكون إنسانا مسلما، وإنما تجسد الانحراف الشديد في المنهج والتصور لدى هذا التنظيم وأتباعه، وهو الانحراف الذي خلق جيشًا من الوحوش البشرية التي تقتل وتعذب وتغتصب وتفسد في الأرض ممتطية صهوة الدين ومتحدثة باسمه جهلا وظلما.
ما يفعله أفراد هذا التنظيم ويرتكبونه من ممارسات وأفعال وحشية هو أعظم ناقوس خطر يجب أن يستنفر مختلف المؤسسات للوقوف ضده، والتحذير منه، وتحصين النشء من أفكاره الفاسدة، والتأكيد على أن هذا التنظيم فئة مارقة تعد أعظم خطر على الإسلام والمسلمين، وتقوّض الجهود المباركة لنشر الإسلام وبيان فضله وعدله ومحاسنه، ولا بد لذلك من خطوات عملية وجادة وصادقة عبر مختلف المؤسسات.
الكساسبة صورة لن تمحوها الأيام
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
