وفجأة قرر سعر البيض أن يرتفع، وأقول قرر لأنه من الواضح أن القرار قرار شخصي، فلا أحد يعرف أسباباً أخرى غير قناعات البيض نفسه، ولم يصدر تصريح، لا من تجار البيض ولا حتى من الدجاج شخصياً لشرح أسباب هذا الارتفاع المفاجئ، ومن سوء حظ البيض أنه منتج محلي خالص، ولذلك فإن حجج مثل ارتفاع أسعار البيض في الهند، وانخفاض الين في اليابان، وركود اليورو، والأعاصير في المحيط الهادي، وتزايد القراصنة في بحر العرب، وتمدد داعش، ومؤامرات الإخوان، لن تكون حججاً منطقية لدى سالقي البيض، ومدمني الشكشوكة.
ومع أن أغلب هذه الحجج تستخدم مع أي شيء، ولأي حدث، إلا أنها أحياناً تبدو مضحكة ومسلية أكثر من كونها مقنعة، وهذا ربما لبعد نظر من يروج لها، فهو يريد أن يسلي الناس وينسيهم مشاكلهم، فالضحك والتبسم علاج ناجع لكثير من الهموم، التي تبدأ بطبق بيض وتنتهي بطبق بيض من نوع آخر!
ويبدو أن مسلسل ارتفاع الأسعار بالتناوب بين السلع الاستهلاكية في طريقه للاستمرار، فكل منتج لا بد أن يأخذ دوره في الارتفاع، ثم ينسى أن يعود كما كان ويتأقلم الناس معه، وينسون أنه ارتفع أساساً، ثم يبدأ منتج آخر وهكذا. وهذه قمة الانضباط والتناوب التكتيكي المثير للإعجاب ولا شك!
وأي شيء يحدث ـ مهما كان ـ سيكون سببا في الارتفاع فقط، ولا يمكن أن يحدث أي شيء يتسبب في النزول، فعلى سبيل المثال يرتفع سعر الأرز، لأن أسعاره في البلدان المصدرة قد ارتفعت، ثم يرتفع مرة أخرى لأن أسعاره في البلدان المصدرة قد انخفضت، ثم سيرتفع ثالثة لأن أسعاره في البلدان المصدرة لم ترتفع ولم تنخفض، وهذا قمة الإعجاز في الابتزاز!
[email protected]