أمام تواصل نداءات مصانع الحديد المصرية التي تطالب الحكومة المصرية بإعادة فرض رسوم على واردات حديد التسليح لحماية القطاع، والتي طبقت لفترة قصيرة في السابق بعد أن ألغتها الحكومة في يونيو 2014 بعد ستة أشهر فقط من تطبيقها، يزور جهاز مكافحة الدعم والإغراق في فبراير الحالي مصانع الحديد للاطلاع على ميزانياتها ومخزونها ومبيعاتها للتحقق من مدى صحة شكواها من الاغراق.
جهات الإغراق
يعاني الإنتاج المصري من الحديد من إغراق الواردات الصينية والتركية والأوكرانية، وهي نفس المعاناة التي لاقتها الولايات المتحدة وأعادت بسببها رسوما أولية على واردات تقدر قيمتها بملايين الدولارات من المكسيك وتركيا، بعد أن قال منتجون إن بعض المنافسين الأجانب يبيعون حديد التسليح بأسعار منخفضة مبالغ فيها.
ووقعت صناعة الحديد في مصر في حيرة كبيرة بسبب الموقف المتجمد منذ أكدت وزارة الصناعة المصرية في وقت سابق أنه لا توجد رسوم على الواردات القادمة من تركيا، كما لم تعلق على ما إذا كانت الحكومة تدرس اتخاذ مثل هذا الإجراء.
خطوة تصعيدية
في خطوة تصعيدية، لتحريك المساعي الرامية لحماية الصناعة الوليدة من الواردات الرخيصة، قدمت مجموعة من شركات الحديد والصلب المصرية التماسا للحكومة بفرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات حديد التسليح ولفائف الصلب .
ويرى القطاع أن فرض رسوم الإغراق ضروري بعد أن خفض الرئيس عبدالفتاح السيسي دعم الطاقة للمصانع في مسعى لإنقاذ الوضع المالي المتداعي للحكومة.
وضع السوق المصرية
تراجع إنتاج الصلب المصري بمعدل سنوي بلغ 8% في الأشهر الأربعة الأولى من 2014 إلى 05 .2 مليون طن بعد ارتفاعه 1.9% الماضي في ظل الاضطرابات السياسية، وفقا للاتحاد العالمي للصلب (وورلدستيل).
الرئيس التنفيذي لشركة حديد المصريين أحمد أبو هشيمة تساءل في مقابلة سابقة مع رويترز: كيف يمكن أن يدخل حديد التسليح ولفائف الصلب (الأجنبية) إلى مصر من دون أي رسوم جمركية؟ وقال: لدينا صناعات ذات تكنولوجيا عالية جدا في مصر خصوصا الصلب لكن يجب علينا حمايتها من الواردات الأجنبية.
منظمة التجارة تسمح برسوم حمائية
مستشار غرفة الصناعات المعدنية عبدالرحمن فوزي أشار إلى إمكانية فرض الحكومة رسوما حمائية لمواجهة الإغراق، وقال إن قواعد منظمة التجارة العالمية تسمح للدول في حالة وجود ممارسات للواردات تهدد صناعاتها الوطنية بفرض رسوم حمائية على تلك الواردات لفترة محددة تجدد في حالة استمرار تلك الممارسات كما يمكن في الظروف الاستثنائية فرض حصص استيرادية محددة الكمية وهو ما تطالب به الصناعة الوطنية خاصة في ظل تنامي واردات الحديد مؤخرا رغم فرض رسوم الحماية.
دراسة آثار فرض الرسوم
أعدت غرفة الصناعات المعدنية دراسة تحليلية لآثار فرض رسوم حمائية على واردات الحديد توضح أن عوائد الدولة من الضرائب على مصانع الحديد خلال السنوات الثلاث المقبلة سترتفع بنحو 1.49 مليار جنيه سنويا، منها 683 مليون جنيه زيادة في حصيلة ضرائب دخل، و812 مليون لضرائب المبيعات بفضل عودة أرقام الإنتاج لمستويات 2011، بخلاف 580 مليون جنيه قيمة الضرائب على الأرباح التي تم سدادها في 2011 والمهددة بالضياع في حالة استمرار الوضع الحالي وما تسبب به من تحقيق خسائر بالشركات.
الدراسة أوضحت أن فرض حصص كمية على الواردات خلال الفترة من 2015 / 2017 سيخفض بدوره من نزيف الاحتياطي النقدي من خلال تقليل الطلب على الدولار مما سيوفر للدولة نحو 500 مليون دولار سنويا، على افتراض سعر الطن عند مستوى 500 دولار، وهو ما سيسهم في تراجع سعر صرف الدولار بنحو 5 قروش على الأقل وهو ما يكلف الاقتصاد القومي 2.5 مليار جنيه قيمة الزيادة في فاتورة الواردات المصرية وهو أمر مهم خاصة أن الاقتصاد القومي يعاني من عجز في العملة الأجنبية وانخفاض الاحتياطي النقدي وهو ما يصب في النهاية لمصلحة المستهلك بحمايته من زيادة الأسعار محليا بسبب تآكل قيمة الجنيه ومن ثم فإن تطبيق إجراءات الوقاية يحقق المصلحة العامة.

